فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٣٩ - الجهة الثالثة
إطلاقات الروايات، لحكومة الحديث على أدلّة الأجزاء و الشرائط و الموانع الّتي منها هذه الأخبار الدالّة على مانعيّة الزيادة، فانّ لسان الحديث هو قصر الجزئيّة و الشرطيّة و المانعيّة بغير صورة النسيان، و من المعلوم: أنّه لا تلاحظ النسبة بين الحاكم و المحكوم، بل يقدّم الحاكم على المحكوم و إن كانت النسبة بينهما العموم من وجه، فلا بدّ من تقييد الأخبار المتقدّمة بغير صورة الزيادة السهويّة.
نعم: النسبة بين حديث «لا تعاد» و بين بعض الأخبار المتقدّمة، كقوله عليه السلام «و إذا استيقن أنّه زاد في المكتوبة إلخ» هي العموم المطلق، لأنّ قوله عليه السلام «إذا استيقن» يختصّ بصورة الزيادة السهويّة و لا يعمّ النقيصة و لا الزيادة العمديّة. و أمّا الحديث فهو و إن كان يختصّ بصورة النسيان، إلّا أنّه أعمّ من الزيادة و النقيصة، فيكون قوله عليه السلام «إذا استيقن أنّه زاد في المكتوبة» أخصّ مطلقا من قوله عليه السلام «لا تعاد الصلاة إلّا من خمس» و مقتضى تحكيم الخاصّ على العامّ هو تخصيص حديث «لا تعاد» بالنقيصة السهويّة، فتكون الزيادة السهوية موجبة للبطلان بمقتضى قوله عليه السلام «إذا استيقن إلخ».
و لكن هذا بالنسبة إلى غير الأجزاء الركنيّة، و أمّا بالنسبة إليها فالنسبة بينهما أيضا تكون بالعموم من وجه، فانّ قوله عليه السلام «إذا استيقن» و إن كان يختص بالزيادة السهويّة إلّا أنّه أعمّ من زيادة الركن و غيره، و حديث «لا تعاد» و إن كان يعمّ الزيادة و النقيصة إلّا أنّه يختصّ بغير الركن، فيقع التعارض بينهما في الزيادة السهويّة في غير الركن، فانّ إطلاق قوله: «إذا استيقن» يقتضي البطلان، و إطلاق حديث «لا تعاد» يقتضي الصحّة.
هذا، و لكن الّذي يقتضيه الجمع بين الأدلّة، هو أن يكون قوله- عليه السلام- «إذا استيقن إلخ» مخصوصا بالزيادة السهويّة في الأركان، لأنّ النسبة بين قوله: «إذا استيقن» مع ما ورد من عدم إعادة الصلاة بزيادة السجدة