فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٣٧ - الجهة الثانية
أنّه لا إشكال في تعلّق الطلب بعدم وقوع القواطع و ثبوت النهي عنها، فانّه لا مجال للمنع عن ذلك بعد إطباق ظواهر الأدلّة على تعلّق النهي بالقواطع، و حينئذ فلا بدّ من علاج الشبهة عند وقوع ما يشكّ في قاطعيّته من جهة الشبهة الحكميّة أو الموضوعيّة، و لا ترتفع الشبهة في ذلك باستصحاب بقاء الهيئة الاتّصاليّة، بداهة أنّ الشكّ في بقاء الجزء الصوري مسبّب عن الشكّ في قاطعيّة الموجود، و الأصل الجاري في الشكّ المسبّبي غير قابل لرفع الشكّ السببي، بل الأمر بالعكس.
و على فرض التنزّل و المنع عن السببيّة و المسبّبيّة فلا أقلّ من كونهما متلازمين في الوجود، بحيث يكون الجزء الصوري ملازما في الوجود لعدم تحقّق القواطع و بالعكس، و من الواضح: أنّ استصحاب أحد المتلازمين لا يثبت وجود الآخر إلّا على القول باعتبار الأصل المثبت.
فاستصحاب بقاء الهيئة الاتّصاليّة على تقدير جريانه في نفسه لا ينفع في إثبات عدم قاطعيّة الزيادة العمديّة أو السهويّة، بل لا بدّ من علاج الشكّ في إبطال الزيادة الواقعة في الأثناء، و طريق علاجه ينحصر بأصالة البراءة، لرجوع الشكّ إلى تقيّد الصلاة بعدم وقوع الزيادة، فيكون من صغريات دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر [١].
و قد تحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّ الزيادة العمديّة و السهويّة لا تقتضي بطلان العمل، فيكون الأصل في طرف زيادة الجزء عدم الركنيّة، إلّا أن يقوم دليل على الخلاف، على عكس طرف النقيصة، حيث تقدّم أنّ الأصل فيه
______________________________
[١] اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ الجزء الصوري و إن لم يتعلّق به الطلب، إلّا أنّه يكون محلا لما هو متعلّق الطلب، فانّ المنهيّ عنه هو وقوع القواطع في الهيئة الاتّصاليّة، فيجري الاستصحاب بالنسبة إلى نفس عدم وقوع القاطع في المحلّ الّذي اعتبر عدم وقوعه فيه، و لا يحتاج إلى جريان الاستصحاب في الهيئة الاتّصاليّة ليرد عليه ذلك، و قد أوضحنا الكلام فيه في رسالة المشكوك (منه)