فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٣٥ - الجهة الثانية
الاشتغال به نزع الحرير أو طهّر لباسه و بدنه، فانّ ذلك لا يضرّ بصحّة الصلاة.
و هذا بخلاف القاطع، فانّه يضرّ بصحّة الصلاة و لو وقع في حال عدم الاشتغال بالجزء، و هذا يدلّ على أنّ للصلاة وراء الأجزاء المتبادلة جزء صوريّ و هيئة اتّصاليّة مستمرّة من أوّل الصلاة إلى آخرها تكون القواطع رافعة لها.
فإذا شكّ في قاطعيّة شيء لها من جهة الشبهة الحكميّة أو الموضوعيّة، فالشكّ في ذلك يرجع إلى الشكّ في بقاء الهيئة الاتصاليّة و يجري فيها الاستصحاب لا يقال: إنّ الهيئة الاتّصاليّة إنّما تقوم بالأجزاء و الأجزاء متدرّجة في الوجود فتكون الهيئة أيضا متدرّجة في الوجود، إذ لا يعقل دفعيّة وجود الهيئة مع تدريجيّة وجود معروضها، فلا مجال لاستصحاب بقاء الهيئة، لأنّها بين ما هي متصرّمة بتصرّم الأجزاء السابقة و بين ما هي بعد لم تحدث لعدم حدوث معروضها من الأجزاء الباقية، فليس للهيئة نحو تقرّر ليستصحب بقائها.
فانّه يقال: لا مانع من استصحاب الأمور التدريجيّة الزمانيّة، فانّه ليس بأعظم من تدريجيّة نفس الزمان، و سيأتي (إن شاء اللّه تعالى) أن الاستصحاب يجري في نفس الزمان فضلا عن الزماني، فانّ استصحاب الأمور التدريجيّة إنّما يكون باعتبار لحاظها بين المبدأ و المنتهى، و هي بهذا الاعتبار لها نحو تقرّر و ثبات، و سيأتي توضيح ذلك (إن شاء اللّه تعالى).
هذا حاصل ما أفاده الشيخ- قدّس سرّه- في وجه جريان استصحاب الهيئة الاتّصاليّة عند الشكّ في وجود القاطع، و قد ارتضاه و بنى عليه.
و لكن مع ذلك كلّه، للنظر فيه مجال.
أمّا أوّلا: فلأنّ مجرّد تعلّق النواهي الغيريّة بمثل الالتفات و نحو لا يدلّ على أنّ ما وراء الأجزاء الخارجيّة أمر وجوديّ آخر يسمّى بالجزء الصوري، بحيث