فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٣٢ - الجهة الثانية
تضرّ بصحّته الزيادة العمديّة، و يكفي في الصحّة احتمال أخذ الجزء لا بشرط فانّ الشكّ في ذلك يرجع إلى الشكّ في مانعيّة الزيادة و يكون من صغريات دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر، فتجري البراءة الشرعيّة في مانعيّة الأكثر كالشكّ في الجزئيّة و الشرطيّة. هذا في الزيادة العمديّة.
و أمّا الزيادة السهويّة: فالأمر فيها أوضح.
و ربما يتمسّك لعدم مانعيّة الزيادة باستصحاب الصحّة الثابتة قبل فعل الزيادة، فلا تجري أصالة البراءة، لحكومة الاستصحاب عليها.
و لا يخفى ما فيه: فانّه إن أريد من الصحّة الأثر المترتّب على الإتيان بالمأمور به، فهذا المعنى من الصحّة لا يكاد تثبت إلّا بعد الفراغ عن المأمور به بما له من الأجزاء و الشرائط، فلا معنى لاستصحابها في أثناء العمل.
و إن أريد من الصحّة الصحّة القائمة بالأجزاء السابقة على فعل الزيادة، ففيه: أنّ الصحّة القائمة بالأجزاء السابقة إنّما هي الصحّة التأهّليّة، و هي عبارة
______________________________
أدلّة الزيادة، و حينئذ قد خلط المقرّر بين المقامين بقرينة ذيل كلامه، فتدبّر.
ثمّ إنّ في المقام تقريرا آخر لاستصحاب الصحّة، خصوصا على مبناه: من كون الأجزاء التدريجيّة الأمر الفعلي بها تدريجيّا، فانّه لنا أن نقول: إنّ الصحّة الفعليّة بمعنى موافقة المأتيّ به لأمره تدريجيّ أيضا، و لا بأس باستصحاب بقاء هذا الأمر التدريجي عند الشكّ في طروّ ما يوجب عدم بقائه أو انقطاعه، و عمدة النكتة فيه هو أنّ الصحّة المنتزعة من الأوامر التدريجيّة تدريجية، و بعد ذا لا بأس باستصحاب الأمر التدريجي على مختاره، على فرض عدم جريان هذا الاستصحاب و لا حديث الرفع، و لا مجال لجريان استصحاب الهيئة الاتّصاليّة، لأنّ مصبّ هذا الاستصحاب هي الهيئة القائمة بالأجزاء، فما لم يحرز الجزء على ما هو عليه لا ينتهي النوبة إلى استصحاب الهيئة، فلا محيص في مورد هذا الاستصحاب من إحراز ما به قوام الهيئة كي ينتهي الشكّ فيها إلى الشكّ في بقائها من قاطع خارجي، لا في أصل حدوثها من جهة الشكّ في أصل الجزء، كما لا يخفى على النّظر الدّقيق.
و لعمري! إنّ هذا الإشكال على جريان استصحاب بقاء الهيئة في خصوص المقام أولى ممّا أورده على كلّيّة هذا الاستصحاب، كما سيأتي منّا توضيح فساد إشكالاته.