فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٢٠ - الجهة الثانية
و النسيان، و مع عدم الإطلاق يرجع إلى الأصول العمليّة، و هي تقتضي اختصاص الجزئيّة بحال القدرة و الذّكر، لأنّ الشك في ثبوت الجزئيّة في حال العجز و النسيان يرجع إلى الشكّ في أنّ المكلّف به في حقّ الناسي هل هو الطبيعة الواجدة للجزء المنسيّ؟ أو الطبيعة الخالية عنه؟ فيكون من صغريات الشكّ بين الأقلّ و الأكثر، و قد تقدّم أنّ الأقوى: جريان البراءة من الخصوصيّة الزائدة المشكوكة، و هي فيما نحن فيه جزئيّة المنسيّ في حال النسيان، فالأصل يقتضي عدم جزئيّة المنسيّ، و يلزمه أن يكون الجزء من الأجزاء الغير الركنيّة، لاختصاص جزئيّته بحال الذّكر، فلا يلزم من الإخلال به نسيانا بطلان العمل، و ذلك من خواصّ الجزء الغير الركني، كما تقدّم.
هذا، و لكن لا يخفى عليك: أنّ أقصى ما تقتضيه أصالة البراءة عن الجزء المنسيّ هو رفع الجزئيّة في حال النسيان فقط [١] و لا تقتضي رفعها في تمام الوقت إلّا مع استيعاب النسيان لتمام الوقت، فلو تذكّر المكلّف في أثناء الوقت بمقدار يمكنه إيجاد الطبيعة بتمام ما لها من الأجزاء، فأصالة البراءة عن الجزء المنسيّ في حال النسيان لا تقتضي عدم وجوب الفرد التام في ظرف التذكّر، بل مقتضى إطلاق الأدلّة وجوبه، لأنّ المأمور به هو صرف وجود الطبيعة التامّة الأجزاء و الشرائط في مجموع الوقت، و يكفي في وجوب ذلك التمكّن من إيجادها
______________________________
[١] أقول: معنى رفع جزئيّة المشكوكة بعنوان المشكوكيّة بقاء رفعه ما دام مشكوكا، فإذا شكّ في جزئيّة المنسيّ لفرض عدم إطلاق دليله، فلازمه أنّه مهما أتى المأمور به بدون هذا الجزء نسيانا يشكّ في جزئيّته في حال النسيان، فلا شبهة في أنّ هذا الشكّ باق حتّى في حال الالتفات إليه، فحديث رفع الجزء المشكوك لا قصور في جريانه بالنسبة إلى المأتيّ به الفاقد لها، لبقاء الشكّ في جزئيّته حتّى في حال تذكّره، فكأنّ المقرّر اشتبه عليه المقام بمسألة رفع جزئيّة المنسيّ بعنوان النسيان مع العلم بجزئيّته واقعا، فانّ في هذه الصورة كان لتخصيص حديث الرفع بحال النسيان وجه، و أين هذا من مسألتنا؟
و ليس هذا الذهول إلّا من شدّة الغرور، فتدبّر.