فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢١٨ - الجهة الثانية
صحّة انتزاعها من التكليف النفسيّ.
و بالجملة: ظاهر كلام المستشكل و إن كان يعطي أن يكون المراد من التكليف المنتزع عنه الجزئيّة هو التكليفي النفسيّ، إلّا أنّه لا بدّ من توجيهه بإرادة التكليف الغيري المتعلّق بأجزاء العبادة و شرائطها [١] فيكون مبنى الإشكال على اختصاص التكاليف الغيريّة بالذاكر كاختصاص التكاليف النفسيّة به، فالجزئيّة المنتزعة من التكليف الغيري لا تعمّ حال النسيان، كما أنّ القدر المتيقّن من الإجماع القائم على جزئيّة الشيء الفلاني هو اختصاص الجزئيّة بحال الذّكر.
و كأنّ المستشكل في ما نحن فيه اقتبس كلامه من المحكيّ عن الوحيد البهبهاني- قدّس سرّه- من التفصيل بين الأجزاء و الشرائط المستفادة من مثل قوله: «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب» و «لا صلاة إلّا بطهور» و بين الأجزاء و الشرائط المستفادة من الأوامر الغيريّة، كالأمر بالركوع و الاستقبال.
ففي الأوّل: لا تختصّ الجزئيّة و الشرطيّة بصورة التمكّن من الجزء و الشرط، بل تعمّ صورة العجز عنهما، و يلزمه سقوط التكليف بالصلاة عند العجز و عدم القدرة عليهما.
و في الثاني: تختصّ الجزئيّة و الشرطيّة بصورة التمكّن منهما، و يلزمه سقوط خصوص التكليف المتعلّق بالجزء أو الشرط الغير المتمكّن منه، و لا يسقط
______________________________
[١] أقول: منشأ انتزاع الشرطيّة و الجزئيّة يستحيل أن يكون هو التكليف الغيري، كيف! و هو متعلّق بما هو فارغ جزئيّته و شرطيّته، فكيف يكون منشأ انتزاعه؟ بل لا يكون منشأ انتزاع جزئيّة الشيء أو شرطيّته إلّا الأمر المتعلّق بالمجموع أو المقيّد مع تقيّده، و هذا ليس إلّا الأمر النفسيّ القائم بالمجموع، غاية الأمر قد يستقلّ هذا الأمر في مقام البيان قائما بموضوعه، و لكنّه ليس أمرا مقدّميّا، بل هو إمّا قطعة من الأمر النفسيّ القائم بالجميع أو أمر إرشادي، و على فرض المقدّميّة فلا يكون هو المنشأ، بل كاشف عن وجود المنشأ، كما لا يخفى.