فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢١٥ - أما الجهة الأولى
هذا، و لكنّ الإنصاف: أنّه لا وقع لهذا الإشكال، فانّ وحدة الخطاب و تعدّده لا دخل له بالارتباطيّة و عدمها، بل الارتباطيّة بين الأجزاء إنّما تنشأ من وحدة الملاك القائم بمجموع الأجزاء، فربّ ملاك لا يمكن أن يستوفى بخطاب واحد، بل يحتاج إلى خطابين.
بل الّذي يظهر من جملة من الروايات: أنّ التكليف بالصلاة إنّما كان بخطابين: خطاب من اللّه (تعالى) و خطاب من النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم[١] و يعبّر عن الأوّل بفرض اللّه (تعالى) و عن الثاني بفرض النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أو سنّته، و المراد من فرض اللّه (تعالى) هو الأركان الّتي لا تدخلها النسيان، و من فرض النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هو سائر الأجزاء الّتي تدخلها النسيان، فتعدّد الخطاب لا يوجب تعدّد التكليف و الاستقلاليّة، بل لا بدّ من ملاحظة منشأ الخطابين، فان كان هو ملاكا واحدا قائما بمجموع المتعلّقين فلا محالة تقع الارتباطيّة بين المتعلّقين و يكون المكلّف به هو المجموع من حيث المجموع، و إن تعدّد الملاك و اختصّ كلّ خطاب بملاك يخصّه فيتعدّد المكلّف به و يستقلّ كلّ من المتعلّقين بالتكليف، و استفادة أحد الوجهين إنّما يكون من الخارج: من إجماع و نحوه.
نعم: لا يبعد أن يكون الأصل في تعدّد الخطاب هو تعدّد المكلّف به على وجه الاستقلاليّة، و لكن هذا في غير الخطابات الواردة في باب المركّبات، فانّ الظاهر منها أن تكون الخطابات المتعدّدة مسوقة لبيان أجزاء المركّب و شرائطه.
فدعوى: أنّ التكليف بالجزء الزائد لو كان بخطاب يختصّ بالذاكر يلزم أن يكون الجزء الزائد واجبا مستقلا غير مرتبط بسائر الأجزاء، ضعيفة لا تقبل الالتفات إليها.
[١] الوسائل: الباب ١ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة الحديث ١ و ٢.