فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٩٢ - الفصل الخامس في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر في باب الشروط و الموانع
المزاحمة بين حرمة الغصب و وجوب الصلاة و تغليب جانب النهي، و من المعلوم:
أنّ تقديم أحد المتزاحمين على الآخر إنّما هو في صورة تنجّز التكليف بالمتزاحمين، و إلّا لم يقع التزاحم بينهما [١] كما أوضحناه في محلّه.
و أخرى: يكون منشأ الانتزاع هو التكليف النفسيّ بوجوده الواقعي و إن لم يتنجّز و لم يصل إلى المكلّف.
فعلى الوجه الأوّل: تدور الشرطيّة مدار تنجّز التكليف و وصوله إلى المكلّف بالعلم و ما يقوم مقامه، و مع عدم العلم به لا شرطيّة واقعا، لعدم تحقّق منشأ انتزاعها، فعند الشكّ في التكليف النفسيّ يرتفع موضوع الشرط و يقطع بعدمه وجدانا، و لا تصل النوبة إلى جريان البراءة عن الشرطيّة، لأنّه يلزم إحراز ما هو محرز بالوجدان بالتعبد، كما لا يخفى و أمّا على الوجه الثاني: (و هو ما إذا كان منشأ انتزاع الشرطيّة نفس التكليف بوجود الواقعي) فالشكّ في التكليف النفسيّ يلازم الشكّ في الشرطيّة، لأنّه يحتمل ثبوت التكليف واقعا، و المفروض: كون الشرطيّة تتبع وجوده الواقعي، و حينئذ لا بدّ من علاج الشكّ في الشرطيّة.
فقد يكون الأصل الجاري في طرف التكليف بنفسه رافعا للشكّ في الشرطيّة، و ذلك فيما إذا كان الأصل الجاري لنفي التكليف من الأصول التنزيليّة المحرزة كالاستصحاب، فانّ شأن الأصل المحرز هو رفع التكليف الواقعي ظاهرا، و المفروض: أنّ الشرطيّة مترتّبة على وجود التكليف الواقعي،
______________________________
[١] أقول: قد تقدّم منّا بأنّ التكليفين بشيء مثل باب الصلاة و الغصب إنّما يكون تضادهما بنفس ذاتهما مع قطع النّظر عن مقام تنجّزهما. نعم: في المتضادّين أمكن دعوى تضادّهما في عالم المحرّكيّة المساوق للوصول إلى مرتبة التنجّز، و أين هذا بباب اجتماع الأمر و النهي على القول بالامتناع؟ و على الجواز فلا مضادّة بينهما حتّى في مرحلة التنجّز، إلّا بتوهّم بعيد: من عدم صلاحية المأمور به للمقرّبية مع اقترانه مع المبعد، و هو فاسد أيضا، كما لا يخفى.