فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٩١ - الفصل الخامس في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر في باب الشروط و الموانع
فرق في ذلك بين ما إذا لم يكن في البين تكليف نفسيّ أصلا- كما في لبس ما لا يؤكل فانّه لم يتعلّق به نهي نفسيّ مطلقا لا في الصلاة و لا في غير الصلاة لعدم حرمة لبسه في جميع الأحوال- و بين ما إذا كان في البين تكليف نفسيّ أيضا- كما في لبس الحرير- فانّه قد اجتمع فيه كلّ من الخطاب الغيري و الخطاب النفسيّ، لحرمة لبس الحرير على الرّجال مطلقا في الصلاة و غيرها، و لكن منشأ انتزاع شرطيّة عدم لبس الحرير في الصلاة ليس هو النهي النفسيّ، بل هو النهي الغيري، فكلّ من الشرطيّة و الحرمة مستقلّة في الجعل، و ليس جعل الشرطيّة بتبع جعل الحرمة، بل كلّ منهما مجعول في عرض الآخر، فالشكّ في جعل أحدهما لا يكون مسبّبا عن الشكّ في جعل الآخر، و حينئذ يكون كلّ منهما مجرى لأصالة البراءة عند الشكّ فيهما، و لا يغني جريان الأصل في أحدهما عن جريانه في الآخر، فلو فرض أنّه مورد شكّ في حرمة لبس الحرير و شرطيّة عدمه في الصلاة، فأصالة البراءة تجري في كلّ من الشرطيّة و حرمة اللبس على حدة، كما إذا انحصر الشكّ في أحدهما فقط، لاستقلال كلّ منهما بالوضع و الرفع الشرعي، و ذلك واضح، هذا كلّه إذا كان منشأ انتزاع الشرطيّة هو التكليف الغيري.
و إن كان منشأ انتزاعها هو التكليف النفسيّ:
فتارة: يكون منشأ الانتزاع هو التكليف الواصل إلى المكلّف، كما هو أقوى الوجهين في باب الغصب، فانّ اشتراط عدمه في الصلاة إنّما هو لأجل وقوع
______________________________
يكون في رتبة سابقة عن وجوبه، و لا نعنى من حيثيّة مقدّميته إلّا شرطيّته، و حينئذ كيف انتزاع الشرطيّة الّتي بها قوام المقدّميّة عن وجوبه غيريّا؟ و حينئذ ليس منشؤه إلّا بدخل تقيّد موضوع تكليفه النفسيّ بهذا الشيء، و هذا التقيّد أيضا مأخوذ في رتبة سابقة عن وجوبه نفسيّا، فلا يعقل انتزاع الشرطيّة عن الحكم النفسيّ المتعلّق بالمقيّد، و لذا حقّقنا بأنّ شرطيّة شيء للواجب يستحيل أن يكون منتزعا عن التكليف، بخلاف الجزئية أو الشرطيّة للتكليف كما لا يخفى، فتدبّر.