فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٩٠ - الفصل الخامس في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر في باب الشروط و الموانع
فيه عين الكلام في الأجزاء في جريان البراءة الشرعيّة و عدم جريان البراءة العقليّة، سواء كان منشأ انتزاع الشرطيّة أمرا متّحدا مع المشروط في الوجود كالإيمان في الرقبة، أو مباينا له في الوجود كالطهارة في الصلاة، فانّ المناط في جريان البراءة: هو أن يكون المشكوك فيه ممّا تناله يد الوضع و الرفع الشرعي و لو بوضع منشأ الانتزاع و رفعه، و أن يكون في رفعه منّة و توسعة على المكلّفين، و هذا المناط يعمّ الشكّ في الأجزاء و الشروط على نسق واحد، فالبحث عن الأجزاء يغني عن البحث في الشروط و الموانع و لا يحتاج إلى إطالة الكلام فيه، و نحن إنّما أفردنا البحث عن الشروط للتنبيه على أمر، و هو أنّ منشأ انتزاع الشرطيّة تارة: يكون هو التكليف الغيري المتعلّق بأجزاء العبادة و شرائطها، كقوله:
«لا تصلّ في الحرير و فيما لا يؤكل». و أخرى: يكون منشأ الانتزاع هو التكليف النفسيّ، و هذا إنّما يكون في الشرائط الّتي كان منشأ اعتبارها هو وقوع التزاحم بين التكاليف النفسيّة، كشرطيّة إباحة المكان في الصلاة، فانّ منشأ انتزاع الشرطيّة هو النهي النفسيّ المتعلّق بالغصب بناء على امتناع اجتماع الأمر و النهي و تغليب جانب النهي على ما أوضحناه في محلّه.
فإن كان منشأ انتزاع الشرطيّة هو التكليف الغيري، فحكمه ما تقدّم:
من جريان البراءة الشرعيّة عند الشكّ في الشرطيّة [١] من غير
______________________________
و أمّا لو كان من قبيل الثاني، فلا شبهة في أنّ للأوّل وجود لو كان هو الفاقد فلا نعلم بوجوب الحصّة من الطبيعي المحفوظ فيه، لاحتمال كون الواجب حصّة أخرى الواجدة للقيد أو القابل لإيجاده فيه، و لازمه حينئذ تردد الواجب بين الجامع بين الوجودين أو خصوص الواجد، من دون يقين بمرتبة محفوظة في ضمن مرتبة أخرى، و بهذا المعيار يسلك في مقام التميز بين باب الأقلّ و الأكثر من المشروطات بالأمور العرضيّة و المقيّدات و بين باب التعيين و التخيير، و نأخذ بمسلك البراءة في الأوّل و الاحتياط في الثاني، فافهم و اغتنم.
[١] أقول: بعد فرض الوجوب الغيري بما هو مقدّمة فارغا عن المقدّميّة، فجهة مقدميته لا بدّ أن