فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٨٩ - الفصل الخامس في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر في باب الشروط و الموانع
عدم استحقاق العقاب على ترك الأكثر محرز بالوجدان بنفس الشكّ في وجوب الأكثر.
هذا كلّه إذا كان المستصحب عدم وجوب جملة الأكثر، و إن كان المستصحب عدم وجوب الجزء الزائد المشكوك فيه فقد عرفت: أنّ عدمه النعتيّ لم يتعلّق اليقين به في وقت، و عدمه المحمولي يكون من الأصل المثبت.
فظهر: أنّ نفي وجوب الأكثر لا يمكن إلّا بمثل حديث الرفع و نحوه من أدلّة البراءة الشرعيّة، فتأمّل في أطراف ما ذكرناه جيّدا.
الفصل الخامس في دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر في باب الشروط و الموانع
كما إذا شكّ في شرطيّة شيء لمتعلّق التكليف كالطهارة في الصلاة، أو لموضوع التكليف كالإيمان في الرقبة [١] أو شكّ في مانعيّة شيء لهما، و الكلام
______________________________
بحدوثه كذلك، فتدبّر.
[١] أقول: في كلّيّة الخصوصيّات العرضيّة الغير المشخّصة المقرونة، مثل الإيمان في الرقبة و قيامه و أمثالهما: فتارة: يكون كلّ فرد من الطبيعة قابلا حين التكليف لطروّ الخصوصيّة عليه و اتّحاده فيه، و أخرى: لا يكون كذلك.
فان كان من قبيل الأوّل، فلا محيص من كونه من باب الأقلّ و الأكثر، و ذلك: لأنّ التكليف بالجامع الصرف ملازم بنظر العقل مع تعلّقه بأوّل وجوده، و المفروض أنّ كلّما يتصوّر من أفراد هذه الطبيعة و يفرض كونه أوّل وجوده قابل الطروّ الخصوصيّة عليه، و حينئذ يصدق بالنسبة إلى هذه الحصّة من أوّل الوجودات أنّه هو الواجب أو هو و غيره من الخصوصيّة الزائدة القابلة لطروّه عليه، فلا جرم ينتهي أمره إلى التردّد بين الحدّين لا الوجودين، كما هو الشأن في ميزان الأقليّة و الأكثريّة، على ما شرحناه.