فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٨٧ - دفع وهم
عليه، بمعنى كونه مرخى العنان و لا حرج عليه في كلّ من الفعل و الترك، من دون أن يكون الشارع أطلق عنانه و رفع قلم التكليف و الحرج عنه، فانّ اللاحرجيّة الشرعيّة انّما تكون في الموضوع القابل لوضع قلم التكليف، و ذلك انّما يكون بعد البلوغ، و لذا كان عدم التكليف قبل حضور وقت العمل في الوجه المتقدّم يستند إلى الشارع، بحيث لو بنينا على حجيّة الأصل المثبت لأثبتنا الإباحة الشرعيّة من استصحاب عدم التكليف قبل الوقت، و هذا بخلاف عدم التكليف الثابت قبل البلوغ، فانّه لا يستند إلى الشارع، لأنّ الصغير ليس في حال يمكن وضع قلم التكليف عليه، بل هو كالبهائم ليس في حقّه جعل شرعي لا وجودا و لا عدما، لقصوره عن ذلك بنفسه.
فالعدم الثابت قبل البلوغ ممّا لا يمكن استصحابه، للعلم بانتقاضه حين البلوغ، إمّا بالوجود و إمّا بعدم آخر مغاير بالسنخ للعدم الثابت قبل البلوغ و لو باعتبار حكم الشارع ببقائه و عدم نقضه بالوجود، فانّ اللاحرجيّة الشرعيّة مغايرة للاحرجيّة القهريّة التكوينية.
و بالجملة: لا مجال لاستصحاب عدم التكليف الثابت في حال الصغر، فانّه- مضافا إلى العلم بانتقاضه حين البلوغ- يرد عليه: أنّ عدم التكليف قبل البلوغ لا يترتّب عليه أثر سوى عدم استحقاق الصغير للعقاب في كلّ من طرف الفعل و الترك، و أثر استحقاق العقاب لم يترتّب على ثبوت التكليف واقعا، بل يتوقّف على تنجّز التكليف.
فنفس الشكّ في التكليف يكون تمام الموضوع لعدم استحقاق العقاب، و لا يحتاج إلى إثبات عدم التكليف بالاستصحاب.
و توهّم: صحّة استصحاب الكلّي و القدر المشترك بين اللاحرجيّة القهريّة الثابتة في حقّ الصغير و اللاحرجيّة الشرعيّة الثابتة في حقّ البالغ، فاسد، فانّه مضافا إلى أنّه يكون من القسم الثالث من أقسام الاستصحاب الكلّي الّذي