فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٨٣ - دفع وهم
تعلّق الجعل بالمركّب ليحكم ببقائه و عدم انتقاضه.
و إن أريد من العدم العدم المحمولي بمفاد ليس التامّة، و هو العدم السابق على لحاظ أجزاء المركّب و تعلّق الجعل به، فهو و إن كان متيقّنا قبل ذلك- لأنّ أصل الجعل و اللحاظ أمر حادث مسبوق بالعدم- إلّا أنّ بقاء ذلك العدم إلى ظرف تعلّق الجعل بالمركّب غير مفيد [١] إلّا إذا أريد إثبات تعلّق الجعل و اللحاظ بخصوص أجزاء الأقلّ، و لا يمكن إثبات ذلك إلّا على القول بالأصل المثبت.
هذا كلّه، مضافا إلى أنّ مجرّد عدم تعلّق اللحاظ و الجعل بالجزء أو الشرط المشكوك فيه لا أثر له، لأنّ الآثار الشرعيّة بل العقليّة- من الإطاعة و العصيان و استحقاق الثواب و العقاب و غير ذلك من الآثار المترتّبة على الأحكام الشرعيّة- إنّما تترتّب وجودا و عدما على المجعول، لا على نفس الجعل، فانّ الحكم الشرعي المتعلّق بفعل المكلّف إنّما هو المجعول، و لا أثر لنفس الجعل بما هو قول إلّا باعتبار أنّه يستتبع المجعول، بحيث لو فرض محالا انفكاك الجعل عن المجعول و كان هناك جعل بلا أن يستتبع وجود المجعول لم يترتّب على ذلك الجعل أثر عقلي أو شرعي، و بالعكس لو فرض محالا وجود المجعول بلا أن يسبقه
______________________________
[١] أقول: مرجع الجعل بعد ما كان إلى تعلق لحاظه بشيء و جعله واجبا أم جزءا، فلا شبهة في أن تعدّد المجعول و وحدته تختلف مراتب الجعل، و حينئذ فإذا علم بمرتبة منه و شكّ في تحقّق مرتبة أخرى، فالأصل إذا نفي هذه المرتبة، فهو و إن لم يثبت مرتبة الجعل بخصوص الأقلّ، إلّا أنّه يكفي في عدم الالتزام به مجرّد عدم وجوبه الباقي من الأزل بضميمة اكتفاء العقل أيضا بوجوب تحصيل ما علم وجوبه و إن لم يعلم بأنه تمام الواجب، و حينئذ فلا قصور في استصحاب عدم الوجوب الّذي هو محطّ كلامه أو عدم جعله، إذ عدم جعل الوجوب مستتبع لعدم الوجوب واقعيّا كان أو ظاهريّا. فلا ربط للمقام بالأصول المثبتة، لأنّ عدم الوجوب الظاهري من لوازم عدم الجعل الظاهري الّذي هو الاستصحاب، لا نفس المستصحب، و المفروض أيضا أنّ نفس الجعل أمر وضعه و رفعه بيد الشارع، و لا نعني من الأثر الشرعي في باب الاستصحاب إلّا هذا.