فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٨٠ - تذييل
للبراءة العقليّة فيه- فكذلك تجري البراءة العقليّة و الشرعيّة عند الشكّ في جعل المتمّم و إيجاب الاحتياط.
و توهّم: عدم جريان البراءة العقليّة عند الشكّ في وجوب الاحتياط لأنّ مخالفته لا يستتبع العقاب [١] فلا يكون موردا لقبح العقاب بلا بيان فاسد، فانّ إيجاب الاحتياط إنّما يكون لأجل مراعاة الواقع و عدم وقوع المكلّف في مفسدة مخالفة الحكم الواقعي، فلو صادف كون المشكوك فيه هو متعلّق التكليف الواقعي، فوجوب الاحتياط يتحد مع الحكم الواقعي و يصحّ العقاب على ترك الاحتياط، لاتّحاده مع الواقع، و بهذا الاعتبار يمكن جريان البراءة العقليّة عند الشكّ في وجوب الاحتياط. و قد تقدّم تفصيل ذلك في مبحث الظنّ عند الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري.
و على كلّ حال: فقد تحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّه ينبغي عزل باب المصالح و ملاكات الأحكام عن البحث في جيران البراءة و الاشتغال، و لا يمنع الشكّ في حصولها عن جريان البراءة العقليّة و الشرعيّة في شيء من المقامات.
فما أفاده المحقّق الخراسانيّ- قدّس سرّه- في غير موضع: من أنّ الملاك يكون مسبّبا توليديّا لمتعلّق التكليف و عليه بنى عدم جريان البراءة العقليّة في الأقلّ و الأكثر الارتباطي، ضعيف غايته.
و أضعف من ذلك ما ذكره في مبحث التعبّدي و التوصّلي: من التفصيل بين القيود الّتي يمكن أخذها في متعلّق التكليف- كالأجزاء و الشرائط- فتجري فيها البراءة الشرعيّة دون العقليّة، و بين القيود الّتي لا يمكن أخذها في المتعلّق- كقصد الامتثال و القربة- فلا تجري فيها البراءة العقلية أيضا.
______________________________
[١] أقول: ذلك عين الاعتراف بأن إيجاب الاحتياط حكم طريقيّ قابل لتنجّز الواقع عند الموافقة، لا أنّه حكم نفسي موجب للعقوبة على مخالفة نفسه وافق الواقع أو خالف، خلافا لشيخنا الأعظم في باب البراءة، فراجع و تدبّر، و لم أر في كلام المقرّر شيئا في تلك المسألة كي أوزانه مع المقام.