فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٧٩ - تذييل
ينطبق على الملاك، لقبح تفويته على العبد.
و بالجملة: الواجب على المكلّف عقلا هو امتثال أمر المولى و الإتيان بكلّ ما وصل إليه من قبله، و لا يجب عليه فعل كلّ ما يحتمل أن يكون له دخل في حصول الملاك من دون أن يصل من المولى بيان، بل لا يجب على المكلّف عقلا الإتيان بما يعلم دخله في الملاك من دون أن يدخل تحت دائرة الطلب و يتعلّق الأمر المولوي به، و لذا أتعب الأعلام أنفسهم في إثبات الملازمة بين حكم العقل و الشرع.
فلو كانت المصالح و الملاكات لازمة التحصيل و لو مع عدم الأمر بالفعل القائم به الملاك لم يكن وجه لإتعاب النّفس في إثبات الملازمة، بل كان الحكم العقلي بثبوت الملاك في فعل يكفي في وجوبه و لو لم تثبت الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع، فتأمّل.
فإذا كان العلم بقيام الملاك في فعل لا يؤثّر في وجوب ذلك الفعل مع عدم الأمر به شرعا، فالشكّ في قيام الملاك بفعل أولى بأن لا يؤثّر في وجوب الفعل.
نعم: ربما يكون الملاك المقتضي لتشريع الحكم لازم الاستيفاء في عالم الثبوت، بحيث لا يرضى الشارع أن يفوت من المكلّف على أيّ وجه اتّفق.
و لكن إذا كان الملاك ثبوتا بهذه المثابة فيجب على المولى جعل المتمّم و إيجاب الاحتياط في موارد الشكّ كإيجابه في باب الدماء و الفروج و الأموال، لأنّه لا طريق إلى إحراز كون الملاك بهذه المثابة إلّا بإيجاب الاحتياط، فانّ نفس الحكم الأوّلي قاصر عن الشمول لحال الشكّ فيه أو في موضوعه، فلا بدّ من جعل المتمّم لئلا يقع المكلّف في مخالفة الواقع، و لا بدّ أيضا من أن يكون إيجاب الاحتياط واصلا إلى المكلّف، إذ هو لا يزيد عن أصل الحكم الأوّلي الّذي وجب الاحتياط لمراعاته، فكما أنّه تجري البراءة العقليّة و الشرعيّة عند الشكّ في الحكم الأوّلي في غير دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر- حيث تقدّم أنّه لا مساس