فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٤٢ - الأمر الرابع
و هذا بخلاف الشبهة الوجوبيّة، فإنّ المخالفة القطعيّة بترك جميع المحتملات بمكان من الإمكان، فلا بدّ من تأثير العلم الإجمالي بالنسبة إلى المخالفة القطعيّة و عدم جواز ترك جميع المحتملات.
نعم: لا يمكن الموافقة القطعيّة بفعل جميع المحتملات لكثرة الأطراف، فلا بدّ من التبعيض في الاحتياط و الإتيان بالمقدار الممكن من المحتملات.
و لا وجه للاكتفاء بفعل أحد المحتملات و ترك الباقي، بدعوى: أنّ تعذّر الموافقة القطعيّة يوجب التنزّل إلى الموافقة الاحتمالية، و هي تحصل بفعل أحد المحتملات، لأنّ المانع من وجوب الموافقة القطعيّة ليس هو إلّا لزوم العسر و الحرج من الجمع بين المحتملات، و الضرورات إنّما تتقدّر بقدرها، فلا بدّ من سقوط ما يلزم منه العسر و الحرج، و لا موجب لسقوط الزائد عن ذلك، فلا محيص من وجوب الإتيان بالمقدار الممكن من المحتملات.
هذا تمام الكلام في الشكّ في المكلّف به عند دورانه بين المتباينين، و قد بقي منه بعض التنبيهات لم يتعرّض لها شيخنا الأستاذ- مدّ ظلّه- لأنّها قليلة الجدوى
______________________________
الالتزام في الشبهة الوجوبيّة أيضا بمناط واحد، نظرا إلى إطلاق معاقد الإجماعات، و إلى هذا البيان نظر شيخنا الأعظم: من الاكتفاء بفعل واحد و ترك الباقي. و بمثل هذا البيان ينبغي أن يفهم كلمات شيخنا الأعظم، فتدبّر.