فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١١١ - الأمر السادس
الأصل المختص به و في آخره يجري الأصل المختصّ به، و لم يجتمع الأصلان في الزمان حتّى يتعارضا و يسقط الأصلان، لأنّ الحيض في آخر الشهر لا يمكن الابتلاء به من أوّله و الحيض في أوّل الشهر لا يمكن الابتلاء به في آخره، فظرف الابتلاء بكلّ منهما إنّما يكون في ظرف عدم الابتلاء بالآخر، فالشبهة في كلّ من أوّل الشهر و آخره تكون بدويّة و يجري فيها الأصل بلا معارض، فللزوج و الزوجة ترتيب آثار الطهر في أوّل الشهر و آخره، غايته أنّه بعد انقضاء الشهر يعلم بمخالفة الواقع و وقوع الوطء في الحيض، و لكنّ العلم بالمخالفة في الزمان الماضي لا يمنع عن جريان الأصول في ظرف احتمال التكليف، لأنّه لا دليل على حرمة حصول العلم بالمخالفة للواقع، حتّى يقال: إنّه يجب ترك الوطء في أوّل الشهر و آخره مقدّمة لعدم حصول العلم بالمخالفة فيما بعد، لأن الثابت من حكم العقل هو قبح المخالفة و العصيان إذا كان الفاعل ملتفتا حال العمل أو قبله إلى كون العمل مخالفا للتكليف و عصيانا له، و أمّا العلم بتحقّق المخالفة لخطاب لم يتنجّز في ظرفه فلا قبح فيه لا شرعا و لا عقلا، و قد تقدّم شطر من الكلام في ذلك في دوران الأمر بين المحذورين. هذا غاية ما يمكن أن يوجّه به كلام الشيخ- قدّس سرّه-.
و لكن للمنع عنه مجال، فانّ الصناعة العلميّة و ان اقتضت جريان الأصول في الأطراف، إلّا أنّ العقل يستقلّ بقبح الإقدام على ما يؤدّي إلى المخالفة و تفويت مراد المولى [١] فانّ المقام لا يقصر عن المقدّمات المفوّتة الّتي يستقلّ
______________________________
[١] أقول: بعد حكم العقل بحفظ القدرة للطرف في ظرف العلم بوجود شرط الوجوب في موطنه ترى تنجّز التكليف من ناحية حفظ القدرة في موطنه، و مع هذا الحكم كيف يرى العقل طرح التكليف المنجّز بالأصل في الطرفين؟ و مع ذلك كيف يكون جريان الأصلين بمقتضى الصناعة؟ كما هو ظاهر. و ممّا ذكرنا ظهر أنّ فيما نحن فيه مثل باب المقدّمات المفوّتة يلزم العقل بحفظ القدرة للطرف الآخر المحتمل بضميمة ترك الطرف الآخر المحتمل فعلا بمقتضى العلم الإجمالي بلزوم أحدهما، فتدبّر.