فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١١٠ - الأمر السادس
الّتي توجد فيها المشتبهات التدريجيّة.
و قس على ذلك ما إذا كان للزمان دخل في الامتثال من دون أن يكون له دخل في الملاك و الخطاب، كما لو نذر المكلّف ترك وطي الزوجة في يوم معيّن و اشتبه بين يومين، فانّ التكليف بترك الوطء يكون فعليّا بمجرّد انعقاد النذر، و الزمان إنّما يكون ظرفا للامتثال، فأصالة عدم تعلّق النذر في كلّ من اليوم الحاضر و الغد معارضة بأصالة عدم تعلّق النذر بالآخر، فلا بدّ من ترك الوطء في كلّ من اليومين مقدّمة للعلم بالامتثال و الخروج عن عهدة التكليف المنجّز بالعلم.
و توهّم: أنّ الوطء في الغد لا يمكن الابتلاء به في اليوم الحاضر فلا تجري في اليوم الحاضر أصالة عدم تعلّق النذر به فاسد، لما عرفت من أنّه بمجرّد انعقاد النذر يكون التكليف بترك الوطء فعليّا مطلقا في كلّ زمان تعلّق النذر به، ففي اليوم الحاضر تجري أصالة عدم تعلّق النذر بترك الوطء في الغد و تعارض بأصالة عدم تعلّق النذر بترك الوطء في اليوم الحاضر. و يلحق بذلك ما إذا كان للزمان دخل في حسن الخطاب من دون أن يكون له دخل في الملاك لو فرض أنّ له موردا فيما بأيدينا من التكاليف، فانّ فعلية الملاك يكفي في تأثير العلم الإجمالي، كما لا يخفى وجهه.
و أمّا إذا كان للزمان دخل في كلّ من الملاك و الخطاب، ففي تأثير العلم الإجمالي و عدمه وجهان، اختار الشيخ- قدّس سرّه- عدم التأثير و جواز المخالفة القطعيّة، لأنّ الأصول النافية للتكليف تجري في الأطراف بلا تعارض، فانّه لو كان أيّام الحيض آخر الشهر، فالتكليف بترك الوطء و الصلاة و دخول المساجد و نحو ذلك لا يكون فعليّا من أوّل الشهر، لأنّ لزمان العادة دخلا في تلك الأحكام خطابا و ملاكا، فأصالة عدم الحيض في آخر الشهر لا تجري من أوّل الشهر حتّى تعارض بأصالة عدم الحيض في أوّله، بل في أوّل الشهر يجري