فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٠٨ - الأمر السادس
الترخيص الواقعي و التوسّط في التكليف، و قد مال إليه شيخنا الأستاذ- مدّ ظلّه- بل قوّاه في ابتداء الأمر، و لكن عدل عنه في فذلكة البحث و اختار الترخيص الظاهري و التوسّط في التنجيز [١] و هو الّذي ينبغي المصير إليه، و الّذي يسهّل الخطب هو: أنّه لا يترتّب على الوجهين ثمرة مهمّة، و قد تقدّم في دليل الانسداد شطر من الكلام في ذلك، فراجع.
الأمر السادس:
لو كانت الأطراف تدريجيّة الوجود بحيث كان وجود بعضها بعد تصرّم الآخر، ففي تأثير العلم الإجمالي مطلقا، أو عدمه مطلقا، أو التفصيل بين ما كان للزمان دخل في الخطاب و الملاك و بين ما لا يكون له دخل في ذلك، وجوه.
و تفصيل ذلك هو أنّه تارة: يكون للزمان الّذي هو ظرف وقوع المشتبه دخل في التكليف خطابا و ملاكا كالأحكام المترتّبة على الحيض، فانّ الحيض هو الدم الّذي تراه المرأة في أيّام العادة و لزمان العادة دخل في ثبوت تلك الأحكام ملاكا و خطابا.
و أخرى: لا يكون للزمان دخل في التكليف لا ملاكا و لا خطابا و إنّما يكون الزمان ظرفا لوقوع المشتبه خارجا، من باب أنّ كلّ فعل لا بدّ و أن يقع في الزمان من دون أخذه في موضوع التكليف شرعا، كحرمة الغيبة و الكذب و الرّبا و نحو ذلك.
و ثالثة: يكون للزمان دخل في الامتثال و الخروج عن عهدة التكليف من دون أن يكون له دخل في الملاك و الخطاب نظير الواجب المعلّق على القول به.
و يمكن أيضا أن يكون للزمان دخل في حسن الخطاب من دون أن يكون له
______________________________
[١] أقول: فيا ليت كان باقيا على ما كان أوّلا! لما عرفت من البيان في الحاشية السابقة، فراجع.