فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٠٧ - كشف قناع
و إن كان هو الاضطرار، فالترخيص فيه يكون واقعيّا و يلزمه التوسّط في التكليف.
و الإنصاف: أنّ لكلّ من الترخيص الواقعي و الترخيص الظاهري وجها قويّا.
أمّا وجه كون الترخيص ظاهريّا: فهو ما تقدّم من أنّ الاضطرار إلى غير المعيّن بوجوده لا يصادم التكليف الواقعي و لا يمسّ الموضوع، بل الموضوع بتمام ما له من القيود الوجوديّة و العدميّة محفوظ، فالعلّة الموجبة للترخيص في ارتكاب الحرام إنّما هو الجهل، إذ لو لا الجهل كان يتعيّن رفع الاضطرار بغير الحرام، و لذا قلنا: إنّ الحكم في مورد الاضطرار إلى غير المعيّن يكون فعليّا.
و أمّا وجه كون الترخيص واقعيا: فهو أنّ الاضطرار بوجوده و إن لم يناف التكليف الواقعي، إلّا أنّه في حال الجهل بالموضوع و عدم العلم بشخص الحرام ينافيه و يقع المصادمة بين التكليف و الاضطرار و لو في صورة مصادفة ما اختاره لدفع الاضطرار لموضوع التكليف، فانّ ارتكاب المكلّف للحرام في هذا الحال يكون مصداقا للاضطرار و يحمل عليه بالحمل الشائع الصناعي، و يصحّ أن يقال: إنّ ارتكابه للحرام كان عن اضطرار إليه، و إن كان يمكن رفع الاضطرار بالطرف الآخر نظير الإتيان بأحد فردي الواجب التخييري، فانّ المأتيّ به يكون مصداقا للواجب، مع أنّه يجوز تركه و الإتيان بالفرد الآخر، و إذا صدق الاضطرار إلى الحرام، فالترخيص فيه يكون واقعيّا.
و توهّم: أنّ الترخيص الواقعي في كلّ واحد من الأطراف تخييرا ينافي العلم بالتكليف الواقعي تعيينا فاسد، فانّه إنّما ينافي العلم بالتكليف التعييني على كلّ تقدير و في كلّ حال، و أمّا العلم بالتكليف على تقدير دون تقدير و في حال دون حال، فالترخيص التخييري في كلّ واحد لا ينافيه، فتأمّل.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في وجه كون الاضطرار إلى غير المعيّن يقتضي