فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٠٦ - كشف قناع
في ترخيص ترك الأكثر إنّما هي الجهل بمتعلّق التكليف، فلا محالة يكون الترخيص في تركه ظاهريّا على تقدير أن يكون متعلّق التكليف واقعا هو الأكثر، فالتكليف بالأكثر يكون متوسّطا في التنجيز، بمعنى أنّه إن كان المكلّف به واقعا هو الأكثر فالتكليف به قد تنجّز على تقدير ترك الأقلّ، فيعاقب على ترك الأكثر، و أمّا مع عدم ترك الأقلّ فلا يكون التكليف به منجّزا و لا يعاقب على تركه، فبلوغ التكليف بالأكثر إلى مرتبة التنجّز يدور مدار فعل الأقلّ و تركه، فهو منجّز على تقدير و غير منجّز على تقدير آخر.
فظهر: أنّ التكليف في مورد الاضطرار إلى المعيّن لا يكون إلّا من التوسّط في التكليف، و في مورد الأقلّ و الأكثر لا يكون إلّا من التوسّط في التنجيز.
و أمّا الاضطرار إلى غير المعيّن: ففي اقتضائه التوسّط في التنجيز أو التوسّط في التكليف، كما اختاره الشيخ- قدّس سرّه- وجهان، لأنّه قد اجتمع فيه كلّ من الجهتين، فانّ لكلّ من الجهل و الاضطرار دخلا في الترخيص فيه، إذ لو لا الجهل بشخص الحرام كان يتعيّن على المكلّف رفع الاضطرار بغيره، كما أنّه لو لا الاضطرار كان يجب الاجتناب عن جميع الأطراف و لم يحصل في البين ما يوجب الترخيص في البعض، فالترخيص في ارتكاب أحد الأطراف تخييرا يستند إلى مجموع الأمرين: من الجهل و الاضطرار.
و حينئذ لا بدّ من ملاحظة الجزء الأخير لعلّة الترخيص.
فإن كان هو الجهل، فالترخيص فيه يكون ظاهريّا لا واقعيّا، و يلزمه التوسّط في التنجيز، و الترخيص الظاهري في المقام- كسائر موارد الترخيصات الظاهريّة المستفادة من أصالة البراءة و الحلّ- لا يقتضي أزيد من المعذوريّة في مخالفة التكليف على تقدير مصادفة ما اختاره المكلّف لدفع الاضطرار لموضوع التكليف مع بقاء الواقع على ما هو عليه بلا تصرّف فيه، فانّ الترخيص الظاهري لا يصادم الواقع، كما أوضحناه في محلّه.