فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٠١ - الأمر الخامس
و الغرض من ذلك كلّه: بيان الفرق بين الاضطرار إلى المعيّن و الاضطرار إلى غير المعيّن، و أنّ ما ذكرناه من التفصيل بين سبق العلم على الاضطرار و لحوقه في الاضطرار إلى المعيّن لا يأتي في الاضطرار إلى غير المعيّن، بل ينبغي تعميم البحث فيه لكلتا صورتي حصول الاضطرار قبل العلم و بعده، فإمّا أن نقول: بوجوب الاجتناب عن غير ما يدفع به الاضطرار مطلقا في كلتا الصورتين، و إمّا أن نقول: بعدم الوجوب مطلقا.
و الأقوى: هو الوجوب لعين ما تقدّم في الاضطرار إلى المعيّن إذا كان بعد العلم الإجمالي. و نزيده في المقام وضوحا، فنقول:
إنّ أدلّة رفع الاضطرار كأدلّة نفي الضرر و الحرج إنّما تكون حاكمة على الأدلّة الأوّليّة بمقدار الاضطرار و الضرر و الحرج، و لا يمكن أن يكون الاضطرار إلى شيء موجبا لرفع حكم شيء آخر، فالاضطرار إلى المعيّن يقتضي رفع التكليف عن ذلك المعيّن بخصوصه، و الاضطرار إلى غير المعيّن يقتضي رفع التكليف عمّا يدفع به الاضطرار. و أمّا الطرف الباقي بعد رفع الاضطرار بغيره فهو باق على حكمه، و لا موجب للترخيص فيه، فلا بدّ من الاجتناب عنه خوفا عن مصادفته لمتعلّق التكليف من دون أن يكون هناك مؤمّن عقليّ أو شرعيّ.
و بالجملة. ارتكاب أحد المشتبهين لا بدّ و أن يكون بأحد الأسباب المجوّزة للارتكاب، إمّا للاضطرار إليه و إمّا لقيام الدليل عليه و لو كان هو من الأصول العمليّة، و بعد رفع الاضطرار بأحد المشبهين يبقى المشتبه الآخر بلا مجوّز لارتكابه، لعدم الاضطرار إليه، و عدم جريان الأصول النافية للتكليف فيه، لأنّه من أطراف العلم الإجمالي، فلا مؤمّن من أن يكون هو متعلّق التكليف.
و ما أفاده المحقّق الخراسانيّ- قدّس سرّه- من أنّ الترخيص في بعض الأطراف تخييرا ينافي فعليّة الحكم، لوضوح أنّ التخيير في ارتكاب البعض لا يجتمع مع فعليّة التكليف، فلا أثر للعلم الإجمالي بالتكليف الغير الفعلي