أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٣٣ - أثر الإيمان بالله تعالى و حبه في الطفل
عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً» [١].
و هاهنا يستطيع الأب أن يستغلّ هذه الطبيعة البشريّة، فيبيّن فضل اللَّه و نعمه على الطفل، و ما سخّره له من طعام و شراب، و مركب و ملبس و مسكن، و ما وهبه اللَّه- عزّ و جلّ- من نعمة السمع و البصر و سائر الحواس، و من ثمّ يحدّث الطفل عن فوائد هذه النِّعم، و يقرّب إلى تصوّره الصعوبة، و الشقاء الذي يمكن أن يحدث إذا ما فقدت نعمة أو أكثر من هذه النعم» [٢].
إنّ الطفل الذي يتربّى على أساس الإيمان باللَّه منذ البداية يمتاز بإرادة قويّة و روح متطامنة، تظهر عليه أمارات الشهامة و النبل منذ الصغر، و تطفح كلماته و عباراته بحقائق ناصعة و صريحة [٣].
و الأمثلة على ذلك كثيرة كما في قصة الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله مع مرضعته حليمة السعديّة،
تقول حليمة: لمّا بلغ محمّد صلى الله عليه و آله الثالثة من عمره الشريف قال لي يوماً:
يا امّاه ما لي لا أرى أخوي [٤] بالنهار؟ قلت له: يا بنيّ إنّهما يرعيان غنيمات، قال:
فما لي لا أخرج معهما؟ قلت له: تحبّ ذلك؟ قال: نعم؛ فلمّا أصبح دهّنته و كحّلته و علّقت في عنقه خيطاً فيه جزع يمانيّة، فنزعها ثمّ قال لي: مهلًا يا امّاه؛ فإنّ معي من يحفظني» [٥]
. الإيمان باللَّه هو الذي يجعل الطفل في الثالثة حرّاً و قوّي الإرادة بهذه الصورة.
و كذا نجد ذلك في قصّة يوسف الصدّيق عليه السلام، حيث تلقّى درس الإيمان باللَّه من
[١] سورة لقمان: ٣١/ ٢٠.
[٢] الطفل في ضوء القرآن و السنّة و الأدب: ١٢٧.
[٣] الطفل بين الوراثة و التربية: ٢/ ١٤٣.
[٤] كان له صلى الله عليه و آله و سلم إخوان من الرضاعة.
[٥] بحار الأنوار: ١٥/ ٣٩٢.