أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٤٤ - الرابع إطلاق بعض الروايات أو عمومه
عليكم حاكماً» [١]
يقتضي أن يتكفّل الفقيه جميع الامور التي يرجع فيها إلى الحكّام في العرف، كأخذ الحقّ من المماطل، و التصرّف في مال الأيتام، و نصب القيّم لهم، و حفظهم عمّا يضرّ بهم في دينهم أو دنياهم، و ما شاكل ذلك، و لا نعني بالولاية على التربية و التعليم إلّا ذلك، و مثله قوله عليه السلام:
«فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً» [٢]
في رواية أبي خديجة التي عبّر بعضهم عنها بالمعتبرة [٣]؛ بأن يقال: جعل القضاوة بمنزلة دخالة القاضي في الامور التي لا بدّ من وقوعها خارجاً، و تربية الأيتام كان من الامور التي يلزم تحقّقها، و لا بدّ من تصدّي شخص معيّن له، و لا يكون ذلك غير الحاكم؛ لأنّ المفروض في المقام أنّه لا يكون لليتيم وليّ أو وصيّ غيره، فالقدر المتيقّن من جعل القضاوة دخالته في هذه الامور، و هو يلزم ولايته، إلّا أن يورد عليه- كما أشار إليه بعض الفقهاء- بأنّها وردت في الترافع و القضاء و أنّ قضاءه و حكمه نافذ لا يجوز نقضه، فالتعدّي عنه إلى مثل الولاية على تربية اليتيم يحتاج إلى دليل [٤].
و فيه: أنّ تربية الأيتام من مناصب القضاء و وظائفهم، كما لا يخفى.
و يدلّ عليه أيضاً عموم
ما روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله في كتب الفريقين أنّه قال:
«السلطان وليّ من لا وليّ له» [٥]
. و غيرها التي تقدّمت في أبحاثنا السابقة [٦]
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٩٩، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي ح ١.
[٢] وسائل الشيعة: ١٨/ ١٠٠، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي ح ٦.
[٣] مستند العروة، كتاب النكاح: ٢/ ٣٠٣.
[٤] مباني العروة، كتاب النكاح: ٢/ ٣٠٣.
[٥] سنن أبي داود: ٢/ ٣٩٢ ح ٢٠٨٣، سنن ابن ماجة: ٢/ ٤٣٤ ح ١٨٨٠، تذكرة الفقهاء: ٢/ ٥٩٢ الطبع الحجري، مسالك الأفهام: ٧/ ١٤٧.
[٦] راجع المجلّد الثاني من الموسوعة: ص ٢٣٥ و ما بعدها.