أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٥٨ - أ التربية لغة
و في المصباح المنير: «الربا الفضل و الزيادة ...
و يتعدّى بالتضعيف فيقال: ربّيته فتربّى [١]». و كذا في المفردات [٢].
و هكذا تشتقّ التربية من الربّ الذي يطلق على المالك و السيّد و المدبّر و المربّي ... و يكون المعنى القيام بأمر الطفل على وجهٍ أحسن.
ففي لسان العرب: «و ربّ ولده و الصبيّ يربّه ربّاً ... و تربّبه و ربّاه تربيةً على تحويل التضعيف ... أحسن القيام عليه و وليه حتّى يفارق الطفوليّة، كان ابنه أو لم يكن» [٣].
و الحاصل: أنّ المستفاد من كلمات اللغويّين في مفهوم التربية، هو: حسن القيام بشئون الأطفال بحيث ينمو جسمهم و علمهم و عقلهم، و القيام بتدبير امورهم على نحو يزيد في كلّ ما كان صلاحاً لهم من امور الدنيا و الآخرة.
و جاء بهذا المعنى في الكتاب، كقوله تعالى: (وَ قُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً) [٤] «معناه: ادع لهما بالمغفرة و الرحمة في حياتهما جزاءً لتربيتهما إيّاك في صباك» [٥].
و قال في التفسير الكبير: «لفظ الرحمة (في الآية) جامع لكلّ الخيرات في الدين و الدنيا، ثمّ يقول العبد: كما ربّياني صغيراً؛ يعين رَبِّ افعل بهما هذا النوع من الإحسان كما أحسنا إليّ في تربيتهما إيّاي، و التربية هي التنمية، و هي من قولهم:
ربا الشيء إذا انتفع» [٦]
[١] المصباح المنير: ٢- ١/ ٢١٧.
[٢] المفردات: ١٩٣ كلمة رَبَو.
[٣] لسان العرب: ٣/ ١٤ كلمة ربب.
[٤] سورة الإسراء: ١٧/ ٢٤.
[٥] مجمع البيان: ٦/ ٢٢٧.
[٦] التفسير الكبير: ٧/ ٣٢٧.