أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٧٦ - آراء بعض أهل السنة في الفرع الثالث
و بالجملة: حيث إنّ المطلّقة الرجعيّة زوجة أو بحكم الزوجة، فيستباح منها للزوج ما يستباح منها كما قبل تحقّق الطلاق، فيلحق الولد بالزوج بحكم الفراش.
آراء بعض أهل السنّة في الفرع الثالث
قال في البيان: «إن طلّقها الزوج و انقضت عدّتها منه و تزوّجت بآخر و أتت بولد، فإن وضعته لأربع سنين فما دونها من طلاق الأوّل، و لدون ستّة أشهر من عقد الثاني ... لم يلحق بالثاني و لحق بالأوّل على المذهب، و لا ينتفي عنه إلّا باللعان، و على قول أبي العبّاس لا يلحق بأحدهما.
و إن أتت به لأقلّ من ستّة أشهر من عقد الثاني، و لأكثر من أربع سنين من طلاق الأوّل؛ فإنّ الولد لا يلحق بالثاني و ينتفي عنه بغير لعان، و هل يلحق بالأوّل؟
ينظر فيه:
فإن كان طلاقه بائناً لم يلحق به و انتفى عنه بغير لعان، و إن كان طلاقه رجعيّاً فهل يلحق به؟ فيه قولان:
و إن أتت به لأربع سنين فما دونها من طلاق الأوّل، و لستّة أشهر فما زاد من نكاح الثاني، فذكر الشيخ أبو حامد أنّ الولد يلحق بالثاني؛ لأنّ الفراش له.
و ذكر الشيخ أبو إسحاق أنّ الثاني إذا ادّعى أنّه من الأوّل ... فإنّ الولد يعرض معهما على القافة، فإن ألحقته بالأوّل ... لحقه و انتفى عن الثاني بغير لعان، و إن ألحقته بالثاني ... لحق به و انتسب إلى الثاني، و لا ينتفي عنه إلّا باللّعان ...
و إن لم يعرف وقت طلاق الأوّل، و وقت النكاح الثاني حلف الثاني أنّه لا يعلم أنّها ولدته على فراشه ... فإذا حلف انتفى عنه نسبه بغير لعان» [١]
[١] البيان في مذهب الشافعي: ١٠/ ٤٢٤- ٤٢٥.