أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٨ - الأمر الثاني
و بالجملة: هذا الحكم ممّا اتّفق عليه الفقهاء، بل هو متسالم عليه بينهم.
و كذا يدلّ عليه إطلاق قوله صلى الله عليه و آله:
«الولد للفراش»
. قال في الجواهر: «فإنّه [١] أظهر أفراد قوله صلى الله عليه و آله: الولد للفراش، و للعاهر الحجر [٢]، المتّفق على مضمونه، فلا ينتفي عنه حينئذٍ إلّا باللعان إذا لم يصرّح باستناد النفي إليه، و إلّا لم ينتف به أيضاً» [٣].
إن قلت: خبر داود بن فرقد، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام يدلّ على خلاف هذا الحكم و إليك نصّها،
قال عليه السلام: أتى رجل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فقال: يا رسول اللَّه إنّي خرجت و امرأتي حائض، فرجعت و هي حبلى، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: مَن تتّهم؟ قال: أتّهم رجلين فجاء بهما، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «إن يك ابن هذا فيخرج قطعاً كذا و كذا، فخرج كما قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، فجعل معقلته على قوم امّه و ميراثه لهم ...»
[٤].
قلنا:- مضافاً إلى إرسال هذا الحديث و إعراض الأصحاب عن العمل بمضمونه، و هو موجب لضعفه أيضاً- يحتمل طول غيبة الزوج بحيث لا يمكن إلحاق الولد به، كما في كشف اللثام [٥].
و في مهذّب الأحكام: «و لا ينتفي عنه لو نفاه إن كان العقد دائماً إلّا باللعان، بخلاف ما إذا كان العقد منقطعاً و جاءت بولد أمكن إلحاقه به؛ فإنّه و إن لم يجز له نفيه، لكن لو نفاه ينتفي منه ظاهراً من غير لعان؛ لأنّه يشترط في تحقّق اللعان أن يكون العقد دائماً، لكن عليه اليمين مع دعواها، أو دعوى الولد النسب؛ لأنّها
[١] أي لحوق الولد بالزوج و إن وطأها واطئ آخر فجوراً.
[٢] تقدّم تخريجه.
[٣] جواهر الكلام: ٣١/ ٢٣٢.
[٤] وسائل الشيعة: ١٥/ ٢١٣، الباب ١٠٠ من أبواب أحكام الأولاد ح ٢.
[٥] كشف اللثام: ٧/ ٥٣٥.