أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٤١ - و أما الشافعية و الحنفية و المالكية
و في مفتاح الكرامة: «و هل يلحق الامّ بالأب، الظاهر ذلك، و إطلاق بعض العبارات يتناوله، و العلّة جارية فيها، لكنّ الأخبار بين صريح، و ظاهر في الوالد و لعلّه لأنّه الغالب» [١].
نقول: لم نعثر في كلمات الفقهاء من صرّح بإلحاق الامّ بالأب في هذا الحكم غيرهما و إن يتناوله إطلاق بعض عباراتهم.
و الظاهر أنّه لا خلاف في ذلك، و لعلّه لبداهته لم يصرّحوا به في كلماتهم و إن كان الحكم ثابتاً عندهم.
آراء أهل السُنّة في التسوية بين الأولاد في العطيّة
الحنابلة قالوا بالوجوب
قال ابن قدامة: «يجب على الإنسان التسوية بين الأولاد في العطيّة إذا لم يختصّ أحدهم بمعنى، يبيح التفضيل، فإن خصّ بعضهم بعطيّة، أو فاضل بينهم فيها أثم و وجبت عليه التسوية بأحد أمرين: إمّا ردّ ما فضل به البعض، و إمّا إتمام نصيب الآخر ...» [٢].
و مستندهم في ذلك النصوص المتقدّمة، كحديث نعمان بن بشير و غيره، و لأنّ التفضيل بينهم يورث العداوة و البغضاء و قطيعة الرحم، و غيرها من الأدلّة التي ذكرناها في بيان قول ابن الجنيد و أجبنا عنها فلا نعيدها.
و أمّا الشافعيّة و الحنفيّة و المالكيّة
، فقالوا باستحباب التسوية و كراهيّة التفضيل.
ففي البيان: «إذا أراد أن يهب أولاده فالمستحبّ أن يعمّهم، و أن يساوي بين الذكور و الإناث، و به قال مالك و أبو حنيفة.
[١] مفتاح الكرامة: ٩/ ١٩٧.
[٢] المغني: ٦/ ٢٦٢ و ٢٦٣ و الشرح الكبير: ٢٧٠.