أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٠٥ - آراء أهل السنة في المقام
و ظاهرها- كما يدلّ على وجوب الأمر بالاستئذان على الوالدين- يدلّ على وجوب الاستئذان على الأطفال المميّزين في الأوقات الثلاثة، إلّا أنّه حيث ثبت أنّ الطفل قبل البلوغ لم يكلّف بتكليف مولويّ إلزاميّ- لحديث رفع القلم و غيره- فلا بدّ من رفع اليد عن ظهورها بالنسبة إلى الأطفال، و القول بأنّ الخطاب فيها متوجّه إلى المكلّفين كما في الآية، و يجب عليهم أن يأمروا أطفالهم بالاستئذان على نحو الأدب و التمرين.
آراء أهل السُنّة في المقام
قال الزمخشري- في تفسير قوله- تعالى-: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ ...)-: «أمر بأن يستأذن العبيد ... و الأطفال الذين لم يحتلموا من الأحرار «ثَلاثَ مَرَّاتٍ» في اليوم و الليلة ... و سمّي كلّ واحدة من هذه الأحوال عورة؛ لأنّ الناس يختلّ تستّرهم و تحفّظهم فيها» [١].
و في التفسير الكبير قوله: « (لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) إن اريد به العبيد و الإماء إذا كانوا بالغين فغير ممتنع أن يكون أمراً لهم في الحقيقة، و إن اريد (الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ) لم يجز أن يكون أمراً لهم، و يجب أن يكون أمراً لنا؛ بأن نأمرهم بذلك و نبعثهم عليه، كما امرنا بأمر الصبيّ، و قد عقل الصلاة أن يفعلها لا على وجه التكليف لهم، لكنّه تكليف لنا لما فيه من المصلحة لنا و لهم بعد البلوغ، و لا يبعد أن يكون لفظ الأمر و إن كان في الظاهر متوجّهاً عليهم إلّا أنّه يكون في الحقيقة متوجّهاً على المولى» [٢]
[١] الكشّاف: ٣/ ٢٥٣.
[٢] التفسير الكبير: ٨/ ٤١٥- ٤١٦.