أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٠٣ - و أما الحكم الثاني - أي الاستئذان بالنسبة إلى من لم يبلغ الحلم
كان لا مجال للاستدلال بالآية على تحريم النظر إلى العورة على غير البالغ بنحو يخصّص بها حديث رفع القلم، و أنّ بناء الفقهاء بل المسلمين على عدم تكليف الصبيّ مطلقاً حتّى وقع الكلام في وجه عقابه على ترك الإسلام» [١].
و في كنز العرفان: «فهو- أي الخطاب في الآية- بالنسبة إلى البالغين تكليف، و بالنسبة إلى الأطفال تمرين» [٢].
و بالجملة: فالظاهر أنّ الخطاب في الآية متوجّه إلى المكلّفين، و لا يجب على غير البالغين الاستئذان، و ذلك من أجل حديث الرفع الذي هو حاكم على الأدلّة الأوّليّة، فتختصّ الحرمة و الوجوب بالمكلّفين، و المفروض أنّهم ليسوا منهم.
نعم، يلزم البالغون أن يكلّفوهم بالاستئذان في الأوقات الثلاثة على وجه يتحقّق ذلك منهم على نحو الأدب و التمرين، و يؤيّده ما في الجواهر، حيث قال:
«الاستئذان في الأوقات الثلاثة دون غيرها المحمول على ضرب من الأدب في الثلاثة» [٣].
هذا، و لكن تردّد فيه المحقّق الأردبيلي، حيث يقول- بعد نقل كلام مجمع البيان-: «و يكون هذا الوجوب مستثنى من عدم تكليف غير البالغ للتأديب و تعليم الأحرار، أو يكون للندب؛ بأن يكون للرجحان المطلق، أو يكون للإرشاد و تعليم المعاشرة. و على كلّ تقدير لا شكّ أنّ فيها دلالة على كون الطفل الغير البالغ مأموراً بأمر اللَّه و مخاطباً بخطابه، لا أنّ الأمر إنّما هو للأولياء و هم مأمورون بأوامرهم لا بأمر اللَّه؛ فإنّ الأمر بالأمر لهم ليس أمراً منه لهم- كما حقّق في الاصول- و فيها دلالة ما على أنّ ذلك أمر منه لهم» [٤]
[١] مستمسك العروة الوثقى: ١٤/ ٤٠.
[٢] كنز العرفان: ٢/ ٢٩١.
[٣] جواهر الكلام: ٢٩/ ٨٣.
[٤] زبدة البيان: ٢/ ٦٩٤.