أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٠٢ - و أما الحكم الثاني - أي الاستئذان بالنسبة إلى من لم يبلغ الحلم
ثبوت الترخيص بحديث [١] الرفع و ما في معناه، فلا يبقى مجال لاستفادة الوجوب.
و بعبارة اخرى: نقول: إنّ ثبوت الأمر شيء و ثبوت الوجوب شيء آخر؛ إذ لا ملازمة بينهما أصلًا، فقد يثبت الأمر و لا يثبت الوجوب، كما هو الحال في الأوامر الاستحبابيّة، بل لا بدّ في إثبات الوجوب- مضافاً إلى الأمر- من إثبات عدم الترخيص، فمن دون ذلك لا مجال لإثبات الوجوب.
و من هنا فحيث إنّ الآية الكريمة لا تتكفّل إلّا بالجهة الاولى- أعني ثبوت الأمر- فلا مجال للتمسّك بها وحدها لإثبات الوجوب، بل لا بدّ من البحث عن وجود ما يدلّ على الترخيص، فإن وجد ما يدلّ على ذلك فلا مجال للقول بالوجوب، و إلّا فمقتضى حكم العقل بلزوم إطاعة المولى هو ذلك، و حيث إنّ مقامنا من قبيل الأوّل، حيث دلّ حديث رفع القلم على الترخيص، فلا وجه للالتزام بالوجوب» [٢].
و الحقّ ما ذهب إليه المشهور من الفقهاء و المفسّرين من أنّ الخطاب في الآية متوجّه إلى المكلّفين.
جاء في المستمسك: «و الخطاب فيه للبالغين لا لغير البالغين؛ يعني يلزم البالغين أن يكلّفوهم بالاستئذان على وجه يتحقّق ذلك منهم- إلى أن قال:- و كيف
[١] إذا بنينا الوجوب على ذلك المبنى و قلنا باستفادة الوجوب عن طريق العقل، فنقول: لا يكفي حديث الرفع لكونه ترخيصاً؛ لأنّه كسائر القواعد الكلّية قابلًا للتخصيص، فكما وقع التخصيص بالنسبة إلى الأحكام الوضعيّة كالضمان، فكذلك يمكن التخصيص بالنسبة إلى الأحكام التكليفيّة، كعدم جواز النظر إلى عورة البالغ، فعلى هذا ما ذكره النراقي من أنّ المقام أخصّ من حديث الرفع متين جدّاً، و لا ينبغي الريب في استفادة الوجوب من الآية الشريفة على ذلك المبنى، و قد مرّ أنّ الوجوب طريقيّ لا عقاب على تركه، و لا ملازمة بين هذا الوجوب و حرمة الاطّلاع على عورة الغير، و على هذا لا يستفاد من الآية الشريفة حرمة النظر إلى العورة، و لكن لا ينافي ذلك ثبوت الوجوب الطريقي على الأطفال، و اللَّه العالم، م ج ف.
[٢] موسوعة الإمام الخوئي، مباني العروة الوثقى، كتاب النكاح: ٣٢/ ٦٨- ٦٩.