أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٠١ - و أما الحكم الثاني - أي الاستئذان بالنسبة إلى من لم يبلغ الحلم
ثوران شهوة أو تشوّق، فالأقرب جواز نظره كما ينظر الرجل إلى محارمه، كما أنّ له الدخول من غير استئذان إلّا في الأوقات الثلاثة» [١].
و في فقه القرآن للراوندي: «قال ابن عباس: الآية في النساء و الرجال من العبيد. و قال غيره: الاستئذان واجب على كلّ بالغ في كلّ حال، و على الأطفال في هذه الأوقات الثلاثة بظاهر الآية، ففي ذلك دلالة على أنّه يجوز أن يؤمر الصبيّ الذي يعقل، لأنّه أمره بالاستئذان، و قال آخرون: ذلك أمر للآباء أن يأخذوا الأولاد بذلك» [٢].
و قال الفاضل النراقي رحمه الله في مسألة نظر الصبيان إلى الغير: «و أمّا مع التميّز، فلا يجوز نظرهم إلى العورة، للأمر باستئذان الذين لم يبلغوا الحلم في الآية عند العورات الثلاث التي كانوا يضعون فيها الساتر للعورة ... و هل المراد بعدم الجواز هنا حرمته و وجوب الاستئذان على الصبيّ نفسه؟
أو الوجوب على الوليّ أمره و نهيه؟ أو وجوب تستّر المنظور إليه عنه؟
الظاهر هو الأوّل، و لا بعد فيه؛ لأخصّيّة دليله عن أدلّة رفع القلم عن الصبيّ» [٣]. [٤]
و أجاب عنه السيّد الفقيه الخوئي رحمه الله، حيث قال: «تقدّم منّا في مباحث الاصول من أنّ الوجوب غير مستفاد من صيغة الأمر بحدّ ذاتها، و إنّما هو مستفاد من حكم العقل بلزوم إطاعة المولى حيث لم يرد ترخيص، و عليه: فالآية الكريمة و إن تضمّنت الأمر بالاستئذان، إلّا أنّه لا مجال لاستفادة الوجوب من ذلك باعتبار
[١] تذكرة الفقهاء، الطبعة الحجريّة: ٢/ ٥٧٣- ٥٧٤.
[٢] فقه القرآن: ٢/ ١٣٠- ١٣١.
[٣] الخصال: ٩٣ ح ٤٠ و ص ١٧٧ ح ٢٣٣، وسائل الشيعة ١: ٣٢، الباب ٤ من أبواب مقدّمة العبادات ح ١١.
[٤] مستند الشيعة: ١٦/ ٣٥.