أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٩٩ - أما الأول قال في مجمع البيان «معناه مروا عبيدكم و إماءكم أن يستأذنوا عليكم
في هذه الآية [١] حكمان:
الأوّل: وجوب أمر الوالدين أطفالهم بالاستئذان.
الثاني: حكم الاستئذان بالنسبة إلى من لم يبلغ الحلم من الأطفال.
أمّا الأوّل: قال في مجمع البيان: «معناه [٢] مروا عبيدكم و إماءكم أن يستأذنوا عليكم
إذا أرادوا الدخول في مواضع خلواتكم ... «وَ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ» منكم من أحراركم، و أراد به الصبيّ الذي يميّز بين العورة و غيرها ... في ثلاث أوقات.
ثمّ فسّرها فقال: «مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ» و ذلك أنّ الإنسان ربما يبيت عرياناً، أو على حال لا يجب أن يراه غيره في تلك الحال «وَ حِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ»، يريد عند القائلة، «وَ مِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ» الآخرة حين يأوي الرجل إلى امرأته و يخلو بها، أمر اللَّه بالاستئذان في هذه الأوقات التي يتخلّى الناس فيها و ينكشفون، و فصّلها ثمّ أجملها ... فقال: «ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ»؛ أي هذه الأوقات ثلاث عورات لكم ...؛ لأنّ الإنسان يضع فيها ثيابه فتبدو عورته» [٣]، و كذا في التبيان [٤]
[١] الآية الاولى تدلّ على وجوب الاستئذان لثلاث طوائف: الاولى: هم الذين ملكت أيمانكم، و الثانية: هم الذين لم يبلغوا الحلم من الأحرار، و الثالثة: الأطفال الذين لم يبلغوا الحلم، و الثانية مطلقة لم يقيّد بالصبيّ المميّز إلّا بقرينة مناسبة الحكم و الموضوع، و هي غير واضحة جدّاً في المقام، لكنّ الظاهر أنّ وجوب الاستئذان أمر طريقيّ لعدم الاطّلاع على العورة، و ليس واجباً نفسيّاً حتّى يعاقب على تركه.
نعم، لا يستفاد من هذا الوجوب حرمة الاطّلاع على عورة البالغين و الوالدين، كما هو واضح، م ج ف.
[٢] ظاهر كلمات جمع من المفسّرين أنّ الآية الشريفة من قبيل الأمر بالأمر؛ بمعنى أنّ اللَّه- تبارك و تعالى- يأمر الأولياء و الوالدين بالأمر بالاستئذان، مع أنّ الظاهر خلاف ذلك، و إنّما الآية تدلّ على وجوب الاستئذان لهذه الطوائف. نعم، يجب على الوالدين إبلاغ هذا التكليف، لكن هذا مطلب و مسألة الأمر بالأمر مطلب آخر لها آثار مخصوصة قد ذكرها الاصوليّون في محلّه، فراجع، م ج ف.
[٣] مجمع البيان: ٧/ ٢٤١.
[٤] التبيان في تفسير القرآن: ٧/ ٤٠٧.