أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٨٤ - ب الوفاء بالعهد
و الأساليب التربويّة الصحيحة التي يستخدمها الوالدان بمنزلة سقي تلك البذرة لإنباتها.
فإن لم يخدع الطفل في العهود و المواعيد التي تمنح إيّاه؛ فإنّ هذه البذرة الفطريّة تضرب بجذورها في قلبه، و يلتزم بعهوده، فينشأ إنساناً وفيّاً دون أن يفكّر في نقض العهد.
أمّا إذا كان الوالدان ينقضان عهودهما، و يخدعان الطفل، يعدانه ثمّ لا يفيان له أو يلتزمان أمامه لشخص آخر بشيءٍ ثمّ لا ينفذان ما التزما به؛ فإنّ الطفل ينشأ ناقضاً للعهود و خدّاعاً ...
إنّ الوالدين الناقضين لعهودهما يلقّنان الطفل بسلوكهما المنحرف درسَ الخروج على العهد و التخلّف عنه، و يعلّمانه أنّ الإنسان يستطيع أن يكذب، أن يخدع الناس، أن ينقض العهد [١].
و لأجل ذلك قد اكّدت في الروايات على لزوم الوفاء بالعهود من جانب الوالدين لأطفالهم و تعويدهم على رعايتها؛ فنذكر نماذج منها:
١-
روي في الكافي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «أحبّوا الصبيان و ارحموهم، و إذا وعدتموهم شيئاً ففوا لهم؛ فإنّهم لا يرون إلّا أنّكم ترزقونهم» [٢]
. ٢-
روى أيضاً عن كليب الصيداوي قال: قال لي أبو الحسن عليه السلام: «إذا وعدتم الصبيان ففوا لهم؛ فإنّهم يرون أنّكم ترزقونهم، إنّ اللَّه- عزّ و جلّ- ليس يغضب لشيء كغضبه للنساء و الصبيان» [٣]
.______________________________
[١] الطفل بين الوراثة و التربية: ٢/ ٢٣- ٢٤.
[٢] الكافي: ٦/ ٤٩، وسائل الشيعة: ١٥/ ٢٠١، الباب ٨٨ من أبواب أحكام الأولاد ح ٣.
[٣] الكافي ٦: ٥٠/ ٨، وسائل الشيعة: ١٥/ ٢٠٢، الباب ٨٨ من أبواب أحكام الأولاد ح ٥.