أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٨٣ - ب الوفاء بالعهد
طريق [١]. فقلت: يا أبه مَن هم؟ قال: إيّاك و مصاحبة الكذّاب؛ فإنّه بمنزلة السراب يقرّب لك البعيد و يباعد لك القريب» [٢]
. و ورد هذا المعنى أيضاً عن أمير المؤمنين عليه السلام [٣].
ب: الوفاء بالعهد
إنّ الفطريات الأوليّة للإنسان تشكّل الثروات التي أودعها الخالق العظيم لضمان سعادة الإنسانيّة في نفس كلّ طفل، و خلقه مع تلك الثروات.
فإن جوبهت الفطريات عند الطفل بالتنمية الصحيحة و الحماية العلميّة، و خرجت من عالم القوّة إلى حيّز الفعل كانت الأساس لسعادته، و بقيت الضمان الحقيقي لرقيّه طيلة أيّام حياته.
و على العكس، لو أهمل المربّي قيمة الفطريات و لم يعتن بها، بل قام بتربية الطفل طبقاً للأساليب الخاطئة؛ فإنّه يتطبّع على الانحراف و الفساد، و يفقد ثرواته الفطريّة بالتدريج، و يكون في النهاية عضواً فاسداً في المجتمع.
و من الفطريّات عند الإنسان إدراك لزوم الوفاء بالعهد، و كما أنّ حبّ الذات، و الغريزة الجنسيّة، و الحاجة إلى الغذاء و المأوى ... من المقوّمات الضروريّة للحياة، خلقها اللَّه- تعالى- بصورة غرائز في طبيعة الإنسان، فإنّ الوفاء بالعهد من المقوّمات الضروريّة لسعادة المجتمع، و قد جعل اللَّه- تعالى- إدراك حسنة و ضرورته في باطن كلّ إنسان.
الإدراك الفطري للوفاء بالعهد بذرة غرسها اللَّه- تعالى- في تربة قلب الطفل.
[١] و في بعض النسخ [توافقهم].
[٢] الكافي: ٢/ ٣٧٦ باب مجالسة أهل المعاصي ح ٧، تحف العقول: ٢٧٩.
[٣] غرر الحكم: ٩٧ ح ٩٥.