أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٨٢ - أ الصدق
و من السهل جدّاً إزالة العوائق التي تقف في طريقه من الناحية النفسيّة.
و على العكس من ذلك؛ فإنّ الوالدين اللذين لا يتورّعان عن الكذب، يعوّدان الطفل على هذه الصفة الذميمة من حيث لا يشعران.
إنّ محيط الاسرة هو المدرسة الاولى للطفل، و إنّ سلوك الوالدين يمكن أن يصبح مقياساً لازدهار الاسرة أو انحطاطها.
إنّ امرأة أو رجلًا- بغضّ النظر عن عنوان الامومة أو الابوّة- عند ما تصدر منه كذبة، يكون قد ارتكب معصية كبيرة و استحقّ بذلك عقوبة، أمّا عند ما يكون هذا الرجل أباً، أو عند ما تكون المرأة أمّا؛ فإنّ الكذبة الصادرة منه أمام عيني الطفل النافذتين، و أذنيه الواعيتين لا يمكن أن تعدّ ذنباً واحداً.
ففي هذه الصورة يكون ذنب آخر غير ذنب الكذب قد ارتكب ... ذلك هو ذنب التعويد على الكذب، و هذا أعظم بكثير من الذنب الاوّل [١].
و تدلّ على تعويد الأطفال على الصدق و منعهم عن الكذب- مضافاً إلى الإطلاق و العمومات الكثيرة- روايات خاصّة أيضاً.
كما
رواه في الكافي عن أبي جعفر عليه السلام قال: «كان عليّ بن الحسين عليهما السلام يقول لولده: اتّقوا الكذب الصغير منه و الكبير في كلّ جدّ و هزل؛ فإن الرجل إذا كذب في الصغير اجترأ على الكبير، أما علمتم أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: ما يزال العبد يصدق حتّى يكتبه اللَّه صدّيقاً، و ما يزال العبد يكذب حتّى يكتبه اللَّه كذّاباً» [٢]
. و كذا ما رواه عن أبي عبد اللَّه، عن أبيه عليهما السلام قال: قال لي عليّ بن الحسين عليهما السلام: «يا بنيّ انظر خمسة فلا تصاحبهم، و لا تحادثهم، و لا ترافقهم في
[١] الطفل بين الوراثة و التربية: ٢/ ٤٧- ٤٨.
[٢] الكافي: ٢/ ٣٣٨ باب الكذب ح ٢، وسائل الشيعة: ٨/ ٥٧٧ الباب ١٤٠ من أبواب أحكام العشرة ح ١.