أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٦٨ - الأول عدم جواز تحميل العبادات على الصبي فوق طاقته
إذن لا يجوز تحميل المكلّف فوق طاقته، فكيف بالنسبة إلى الصبيان و الأطفال، فينبغي للوالدين أمر الصبيّ و تشويقه بفعل العبادات، و لكن لا يجوز لهما تحميلها عليه فوق طاقته، و أن يتوقّعا منه بأن يأتي بها كالمكلّفين؛ إذ يترتّب عليه آثار السيّئة.
منها: تنفّر الصبي عن العبادة أو أصل الشريعة.
و منها: أنّه ربما يعوّد الطفل على الكذب.
و تدلّ على مذموميّة هذا العمل و حرمته- مضافاً إلى الآية المتقدّمة- طوائف من النصوص التي كانت على حدّ الاستفاضة:
الأُولى: ما تقدّم من النصوص التي تدلّ على لزوم الرفق و المداراة في أمر الولي ولده بالصوم، و مثلها ما ورد في باب الصلاة، كما
رواه في دعائم الإسلام عن عليّ بن الحسين عليهما السلام، أنّه كان يأخذ من عنده من الصبيان فيأمرهم بأن يصلّوا الظهر و العصر في وقت واحد، و المغرب و العشاء في وقت واحد، فقيل له في ذلك، فقال:
هو أخفّ عليهم و أجدر أن يسارعوا إليها، و لا يضيّعوها و يناموا عنها و يشتغلوا، و كان لا يأخذهم بغير الصلاة المكتوبة و يقول: إذا أطاقوا الصلاة فلا تؤخّروهم عن المكتوبة» [١]
. و مثله ما رواه في الجعفريات قال: «كان عليّ بن الحسين عليهما السلام يأمر الصبيان أن يصلّوا المغرب و العشاء جميعاً، و الظهر و العصر جميعاً، فيقال له: يصلّون الصلاة في غير وقتها، فيقول: هو خير من أن يناموا عنها» [٢]
. الطائفة الثانية: ما دلّ على عدم جواز تحميل العبادة على المكلّفين فوق طاقتهم، فيستفاد منها عدم جوازه على غير المكلّفين بالأولويّة:
[١] دعائم الإسلام: ١/ ١٩٣، مستدرك الوسائل: ١٥/ ١٦٠، الباب ٥٣ من أبواب أحكام الأولاد ح ٢.
[٢] الجعفريات: ص ٥١، مستدرك الوسائل: ٣/ ١٩، الباب ٤ من أبواب أعداد الفرائض ح ١.