أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٠٧ - السابع أن تكون الموعظة مع اللين و التلطف
زلّت موعظته عن القلوب، كما يزلّ المطر عن الصفا» [١]
. السادس: أن تكون الموعظة ساذجة
؛ لأنّها لو كانت ثقيلة و خارجاً عن فهم الطفل لا يحصل المقصود منها.
قال في المحجّة البيضاء في بيان وظائف المرشد: «السادس: أن يقتصر بالمتعلّم على قدر فهمه، فلا يلقي إليه ما لا يبلغه عقله فينفره أو يخبط عليه عقله» [٢].
و يؤيّده
ما رواه في الكافي عن ابن فضال قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: «ما كلّم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله العباد بكنه عقله قطّ. قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: إنّا معاشر الأنبياء امرنا أن نكلّم الناس على قدر عقولهم» [٣]
. السابع: أن تكون الموعظة مع اللين [٤] و التلطّف
، و به يفترق عن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر؛ لأنّها إذا كانت مع الغلظة و الخشونة قلّ أثرها، و يدلّ عليه قوله- تعالى-: «اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى\* فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى» [٥].
أمر اللَّه تعالى نبيّه موسى عليه السلام و أخاه هارون بموعظة فرعون مع اللين.
و قوله: «فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ» [٦].
ففي مجمع البيان: «معناه أنّ لينك لهم ممّا يوجب دخولهم في الدين؛ لأنّك
[١] الكافي: ١/ ٤٤ باب استعمال العلم ح ٣.
[٢] المحجّة البيضاء: ١/ ١٢٢.
[٣] الكافي: ٨/ ٢٦٨ ح ٣٩٤.
[٤] «اللين: ضدّ الخشونة. شيء ليّن و لين مخفّف منه، و فلان ليّن الجانب؛ أي سهل القرب» مجمع البحرين: ٣/ ١٦٦٥.
[٥] سورة طه: ٢٠/ ٤٣- ٤٤.
[٦] سورة آل عمران: ٣/ ١٥٩.