أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٠٤ - الرابع عدم التصريح بالفعل
أمره بأن لا تقهر اليتيم باستذلاله في نفسه أو ماله، و لا تزجر سائلًا يسألك رفع حاجته إلى هدى أو معاش [١].
الرابع: عدم التصريح بالفعل
، و من جملة آدابها سيّما إذا صدرت لأجل فعل قبيح صدر عن الصبيّ، عدم التصريح بالفعل، و ينبغي أن تكون بالكناية و التلويح؛ فإنّ الكناية غالباً أبلغ و أنفع من التصريح.
فلو ضرب الصبيّ أخاه الصغير أو شتم، و صرّح الوالدان بخطئه، و وبّخاه على ذلك الفعل يوجب هذا التصريح هتك حيثيّته و كسر شخصيّته، و يكون سبباً لجرأته على تكرار الفعل سيّما إذا كان بمرأى الآخرين، بل ينبغي تظاهر الوالدين بعدم اطّلاعهما على أصل العمل.
قال الشهيد الثاني في معرض تعداد آداب المعلّم مع طلبته:
«الرابع: أن يزجره عن سوء الأخلاق و ارتكاب المحرّمات ... بطريق التعريض ما أمكن لا بطريق التصريح مع الغنى عنه، و بطريق الرحمة لا بطريق التوبيخ؛ فإنّ التصريح يهتك حجاب الهيبة، و يُورث الجرأة على الهجوم بالخلاف، و يهيّج الحرص على الإصرار، و قد ورد لو منع الناس من فتأمل البعر لفتوه» [٢].
و كذا في المحجّة البيضاء و أضاف «بأنّ التعريض أيضاً يميل النفوس الفاضلة و الأذهان الزكيّة إلى استنباط معاني ذلك، فيفيد فرح التفطّن لمعناه رغبة في العمل به ليعلم أنّ ذلك ممّا لا يعزب عن فتنةٍ» [٣].
و يؤيده ما رواه في الغرر عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال:
«تلويح زلّة العاقل له
[١] الميزان في تفسير القرآن: ٢٠/ ٣١٠- ٣١١، مجمع البيان: ١٠/ ٣٤٠ و ما بعده، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ٢٠/ ٩٦ و ما بعده.
[٢] منية المريد في آداب المفيد و المستفيد: ٨٦.
[٣] المحجّة البيضاء: ١/ ١٢٢.