أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٨٨ - ب التحذير على مخالفة القول مع العمل
أفعاله لأقواله و إن كانت على الوجه الشرعي، مثل أن يحرّم شيئاً و يفعله أو يوجب شيئاً و يتركه، أو يندب إلى فعل شيء و لا يفعله و إن كان فعل ذلك مطابقاً للشرع بحسب حاله؛ فإنّ الأحكام الشرعيّة تختلف باختلاف الأشخاص، كما لو أمر بتشييع الجنائز و باقي أحكامهم، و أمر بالصيام، و قضاء حوائج المؤمنين، و أفعال البرّ، و زيارة قبور الأنبياء و الأئمّة عليهم السلام و لم يفعل ذلك لاشتغاله بما هو أهمّ منه، بحيث ينافي اشتغاله بما يأمر به ما هو فيه، و الحال أنّه أفضل أو متعيّن، و حينئذٍ فالواجب عليه مع خوف التباس الأمر أن يبيّن الوجه الموجب للمخالفة دفعاً للوسواس الشيطاني من قلب السامع» [١].
و قال الإمام الخميني رحمه الله «حيث إنّ الأبناء كان حشرهم و صحبتهم مع الأبوين دائماً أو غالباً، ينبغي أن يربّيهم عملًا حتّى لو فرض أنّ الأبوين لم تتّصف نفسهما بأخلاق حسنة و أعمال صالحة يلزم إظهار الصلاح في حضور الطفل و لو تكلّفاً، مضافاً إلى أنّ هذا الأمر ربما كان سبباً لإصلاح الأبوين؛ إذ المجاز قنطرة إلى الحقيقة، و التكلّف طريق إلى التخلّق، و لا ريب أنّ فساد الأبوين عملًا يؤثّر في الأطفال سريعاً، فالطفل الذي يربّى عند الأبوين الفاسدين أخلاقاً و عملًا ربما لم يصلح عند المربّي الصالح منذ عمره.
فحسن تربية الأبوين و صلاح نفسهما من توفيقات قهريّة و سعادة غير اختياريّة يحصل للطفل.
كما أنّ فساد الأبوين و سوء تربيتهما أيضاً من الشقاوات، و سوء الاتّفاقات القهريّة يحصل للطفل» [٢]
[١] منية المريد في آداب المفيد و المستفيد: ٨١.
[٢] التعليم و التربية من منظر الإمام الخميني: ٢٨٩ نقلًا عن شرح حديث جنود العقل و الجهل.