أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٨٣ - الحذر من الإفراط في محبة الطفل
فدخل النبيّ صلى الله عليه و آله فحدّثته، فقال: «من يلي من هذه البنات شيئاً فأحسن إليهنّ كنّ له سِتراً من النار» [١]
. الحذر من الإفراط في محبّة الطفل
كما ثبت أنّ المحبّة و تكريم الطفل يوجب إحياء شخصيّته، و توازن روحه، و سلامة جسمه، كذلك ثبت أنّ الإفراط في المحبّة أيضاً مضرّ و عامل للصفات المذمومة فيه؛ إذ التكريم و المحبّة للطفل يكون بمنزلة المأكولات و المشروبات، فكما أنّ الإفراط فيهما يوجب الاختلال و المرض في الجسم، كذلك الإفراط في المحبّة يوجب مرض الروح، فعلى الوالدين أن يعملا فيه على نحو الاعتدال. و مع الأسف بعض الآباء و الامّهات لم يهتمّوا بهذا الأمر، بل يفرّطون في المحبّة و العطف على أولادهم، مع أنّ فيه خطراً عليهم، و لذا حذّر الأئمّة عليهم السلام الوالدين عن الإفراط في المحبّة على أولادهم.
فعن أبي جعفر عليه السلام قال: «شرّ الآباء من دعاه البرّ إلى الإفراط، و شرّ الأبناء من دعاه التقصير إلى العقوق» [٢]
. و بالجملة: الإفراط في المحبّة يوجب صفة العجب؛ لأنّ الطفل الذي كان مورداً للحبّ الشديد في الاسرة يتصوّر أنّ حبّ الوالدين إيّاه كان لمزيّة فيه، فهو يعجب بنفسه و لا يرى لنفسه عيباً، و لا ريب أنّ العجب يوجب هلاك النفس.
قال الصادق عليه السلام: «من أعجب بنفسه و فعله فقد ضلّ عن منهج الرشد، و ادّعى ما ليس له، و المدّعي من غير حقّ كاذب و إن خفي دعواه و طال دهره» [٣]
.______________________________
[١] صحيح البخاري: ٧/ ٩٨ الباب ١٨ ح ٥٩٩٥.
[٢] تاريخ اليعقوبي: ٢/ ٣٢٠.
[٣] بحار الأنوار: ٦٩/ ٣٢٠ ح ٣٤.