أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٧٥ - ب احترام الطفل و تكريمه و حبه
الأساسية لبناء شخصيّته.
قال بعض الباحثين: «الشرط الأوّل للتربية الصحيحة و تنمية الشخصيّة و الاستقلال عند الطفل، أن يعرف الوالدان حقيقة طفلهما، و لا يتجاهلا قيمته الواقعيّة و أن يعتقدا بأنّ طفلهما ليس شاة أو دجاجة يحتاج إلى الطعام و اللعب و النوم، بل إنّه إنسان صغير إنسان واقعيّ و لكنّه ضعيف، إنسان حقيقي يملك من الذخائر الفطريّة ما يجب أن تبرز من عالم القوّة إلى حيّز الطفل» [١].
و تدلّ على لزوم احترام الطفل طوائف من النصوص:
الطائفة الاولى: ما ورد من أنّ تكريم الناس من سيرة النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله، حيث إنّه يكرم من يدخل عليه حتى ربما يبسط ثوبه، و يؤثر الداخل بالوسادة التي تحته [٢].
فقد روى في مكارم الأخلاق عن سلمان الفارسي قال: دخلت على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و هو متّكئ على وسادة، فألقاها إليّ ثمّ قال: «يا سلمان ما من مسلم دخل على أخيه المسلم فيلقي له الوسادة إكراماً له إلّا غفر اللَّه له» [٣]
. و روى أيضاً أنّه دخل رجل المسجد و هو جالس وحده فتزحزح [٤] له صلى الله عليه و آله، فقال الرجل: في المكان سعة يا رسول اللَّه، فقال صلى الله عليه و آله: «إنّ حقّ المسلم على المسلم إذا رآه يريد الجلوس إليه أن يتزحزح له» [٥]
. الطائفة الثانية: ما ورد في الحثّ و الأجر في تكريم الناس عموماً:
١-
روي في الكافي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «من أكرم أخاه المسلم بكلمة يلطفه بها، و فرّج عنه كربته، لم يزل في ظلّ اللَّه الممدود
[١] الطفل بين الوراثة و التربية: ٢/ ٦١.
[٢] مناقب آل أبي طالب: ١/ ١٤٧، بحار الأنوار: ١٦/ ٢٢٨.
[٣] مكارم الأخلاق: ١/ ٥٧ ح ٤١.
[٤] تزحزح عن مجلسه: باعده و تنحّى، المصباح المنير: ٢٥١.
[٥] مكارم الأخلاق: ج ١/ ٦٥ ح ٦٩، بحار الأنوار: ١٦/ ٢٤٠.