أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٦٨ - إيضاح
و روى المحدّث الكاشاني في المحجّة البيضاء عن طريق أهل السنّة أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله يقدم من السفر فيتلقّاه الصبيان فيقف لهم، ثمّ يأمر بهم فيرفعون إليه، فيرفع منهم بين يديه و من خلفه، و يأمر أصحابه أن يحملوا بعضهم، فربما يتفاخر الصبيان بعد ذلك، فيقول بعضهم لبعض: حملني رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بين يديه، و حملك أنت وراءه، و يقول بعضهم أمر أصحابه أن يحملوك وراءهم [١]. و غيرها [٢].
الطائفة الثانية: ما ورد في استحباب التصابي [٣] و اللعب:
منها:
ما روى الكليني، عن الأصبغ بن نباتة قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام من كان له ولد صبّا» [٤]
. و مثله ما رواه في الفقيه قال: قال النبيّ صلى الله عليه و آله: «من كان عنده صبيّ فليتصاب له» [٥]
. و غيرهما ممّا نذكرها في المرحلة الثانية.
إيضاح
ينبغي أن يعلم أنّه ليس مقصودنا بالحرّية في هذه المرحلة، الحرّية المطلقة بحيث يخلّي الوالدان سبيل الطفل لكلّ فعل حتّى الأفعال التي تضرّ بروحه و جسمه؛ إذ لا ريب أنّ من وظائف الوالدين و المربّين منعه من هذه الامور.
[١] المحجّة البيضاء: ٣/ ٣٦٦- ٣٦٧.
[٢] صحيح البخاري: ٧/ ٩٨ ح ٥٩٩٣.
[٣] التصابي هنا أن يجعل الرجل نفسه مثل الصبي و ينزلها منزلته، مجمع البحرين: ٢/ ١٠٠٨، و قد عَقَدَ صاحب الوسائل و كذا صاحب المستدرك باباً تحت هذا العنوان، وسائل الشيعة: ١٥/ ٢٠٣، مستدرك الوسائل: ١٥/ ١٧١.
[٤] وسائل الشيعة: ١٥/ ٢٠٣، الباب ٩٠ من أبواب أحكام الأولاد ح ١. و في الصحاح ج ٢/ ١٧٤٤ صبي صَباءً مثال سَمِع سَماعاً: أي لعب مع الصبيان، و في تاج العروس ج ١٩/ ٥٩١: و صَبي كَرَضِيَ فعل فعله: أي فعل الصبا، و في لسان العرب ج ٤/ ١٣: وصبي صباً: أي فعل فعل الصبيان.
[٥] وسائل الشيعة: ١٥/ ٢٠٣ الباب ٩٠ من أبواب أحكام الأولاد ح ٢.