أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٦٥ - المرحلة الاولى أن يتولع الطفل باللعب؛
قال في الميزان: «و عن شيخنا البهائي رحمه الله أنّ الخصال الخمس المذكورة في الآية مترتّبة بحسب سني عمر الإنسان و مراحل حياته، فيتولّع أوّلًا باللعب و هو طفل أو مراهق، ثمّ إذا بلغ و اشتدّ عظمه تعلّق باللهو و الملاهي، ثمّ إذا بلغ أشدّه اشتغل بالزينة من الملابس الفاخرة» [١].
و في التفسير الكبير في تفسير اللعب في الآية: «هو فعل الصبيان الذين يتعبون أنفسهم جدّاً، ثمّ إنّ تلك المتاعب تنقضي من غير فائدة» [٢].
و كذا قوله- تعالى-: (أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَ يَلْعَبْ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) [٣].
قال بعض المفسّرين: «و المعنى: هو ممّن يلعب، و المراد باللعب المباح من الانبساط لا اللعب المحظور الذي هو ضدّ الحقّ، و لذلك لم ينكر يعقوب قولهم:
و نلعب» [٤].
و ثانياً: النصوص المستفيضة؛ فإنّه قد ثبت أنّ الحبيب المصطفى و المربّي الكريم محمّداً صلى الله عليه و آله كان يشجّع على بعض الرياضات المفيدة، و يشجّع عليها الأطفال، بل كان يقوم ببعض النشاطات الرياضية و البدنيّة مع الأطفال، و كذا الأئمّة المعصومون عليهم السلام من بعده، فيمكن أن تنقسم النصوص الواردة في هذا المعنى إلى طائفتين:
الطائفة الاولى: في لعب النبيّ صلى الله عليه و آله أو الأئمّة عليهم السلام مع الصبيان:
منها:
ما في المستدرك عن يعلى العامري، أنّه خرج من عند رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إلى طعام دعي إليه، فإذا هو بحسين عليه السلام يلعب مع الصبيان، فاستقبل النبيّ صلى الله عليه و آله أمام
[١] الميزان في تفسير القرآن: ١٩/ ١٦٤.
[٢] التفسير الكبير للفخر الرازي: ١٠/ ٤٦٤.
[٣] سورة يوسف: ١٢/ ١٢.
[٤] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ٩/ ١٣٩- ١٤٠.