أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٦ - القول الثاني إمكان الوطء
و كذا الرواية الثانية؛ فإنّ الإتيان كناية عن الدخول مع الإنزال، و الرواية الثالثة يستفاد منها الإطلاق، أي إلحاق الولد بالزوج؛ سواء تحقّق الدخول أم لا، كما لو صبّ ماء الرجل في حواشي فرج الزوجة.
السادس: عموم قوله صلى الله عليه و آله: «الولد للفراش»
الّذى يكون دليلًا لقاعدة الفراش، بتقريب أن يقال: إنّ المراد به الافتراش فعلًا، و الافتراش الفعلي يتحقّق بالدخول.
و يرد عليه: أنّ الفراش الفعلي [١] ملازم للإنزال أو لاحتمال سبق الماء، كما في تفصيل الشريعة [٢].
مضافاً إلى أنّ قاعدة الفراش أمارة شرعيّة، فإذا شككنا في أنّ الولد من الزوج أم لا، نلحقه به استناداً لهذه الأمارة. و أمّا إذا قَطَع بخلافه- للقطع بأنّ الولد لا يتولّد بدون الإنزال- فلا يمكن الاستناد إليها لإلحاق الولد.
و قد انقدح لك أنّه لا دليل يعتمد عليه على اللحوق بمجرّد الدخول، مع القطع بعدم الإنزال في الرحم و حواليه، و عدم دخول منيّ الرجل في فرج المرأة.
[القول الثاني] إمكان الوطء
القول الثاني: أنّه يشترط في إلحاق الولد بالزوج إمكان الوطء فقط، ذهب إليه الشيخ في المبسوط، حيث قال: «و يعتبر عندنا و عند جماعة في باب لحوق الولد إمكان الوطء، فإذا نكحها و أمكن أن يكون وطؤها ظاهراً و باطناً، ثمّ أتت بالولد
[١] و الظاهر أنّ القاعدة إنّما هي في النكاح الدائم؛ لعدم صدق الفراش على الزوج في النكاح المنقطع، مع أنّ البحث في الإلحاق و عدمه عامّ شامل للمتعة أيضاً، م ج ف.
[٢] تفصيل الشريعة، كتاب النكاح: ٥٠٦.