أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٥ - و أما القسم الثاني
قال: كتب جعفر بن حمدان فخرجت إليه هذه المسائل: استحللت بجارية و شرطت عليها أن لا أطلب ولدها و لم ألزمها منزلي، فلمّا أتى لذلك مدّة قالت لي:
قد حبلت، ثمّ أتت بولد فلم أنكره- إلى أن قال:- فخرج جوابها- يعني من صاحب الزمان عليه السلام-: «و أمّا الرجل الذي استحلّ بالجارية و شرط عليها أن لا يطلب ولدها فسبحان من لا شريك له في قدرته، شرطه على الجارية شرط على اللَّه، هذا ما لا يؤمن أن يكون، و حيث عرض له في هذا الشكّ و ليس يعرف الوقت الذي أتاها، فليس ذلك بموجب للبراءة من ولده» [١].
و منها:
ما رواه محمّد بن إسماعيل بزيع قال: سأل رجل الرضا عليه السلام و أنا أسمع، عن الرجل يتزوّج المرأة متعة و يشترط عليها أن لا يطلب ولدها فتأتي بعد ذلك بولد فينكر الولد؟ فشدّد في ذلك و قال: «يجحد! و كيف يجحد؟ إعظاماً لذلك»
الحديث [٢].
فإنّ فيها إيماء إلى أنّ الدخول هو الموجب للإلحاق كما هو الظاهر.
و فيها:- مضافاً إلى ضعف سند بعضها، كرواية أبي البختري؛ لأنّه لا توثيق له [٣]- أنّ هذه الرواية تومىء بل ظاهرة في أنّ الملاك في إلحاق الولد هو الإنزال لا الدخول فقط؛ لأنّه صلى الله عليه و آله علّل حكم الإلحاق بأنّ الوكاء قد ينفلت، و الظاهر أنّ الوكاء [٤] كناية عن آلة الرجوليّة، و هي قد تنفلت أي زادت عطية، بمعنى أنّه يمكن أن يكون الولد من ماء زائد خرج من الرجل، و هذا يشمل الإنزال من غير دخول أيضاً.
[١] كمال الدين: ٥٠٠، ح ٢٥، وسائل الشيعة: ١٥/ ١٢٠ الباب ١٩ من أبواب أحكام الأولاد ح ١.
[٢] وسائل الشيعة: ١٤/ ٤٨٨ الباب ٣٣ من أبواب المتعة ح ٢.
[٣] جامع الرواة: ٢/ ٣٦٨.
[٤] انّ الوكاء بالكسر و المدّ خيط تشدّ به الصرّة و الكيس، مجمع البحرين: ٣/ ١٩٧١.