أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٣٤ - وجوب التعليم و التربية هل هو عيني أو كفائي
حسن، حيث يستلزم تركها تضييع الولد، إلّا أنّ حضانته حينئذٍ تجب كفاية كغيره من المضطرّين» [١].
و بالجملة: فإذا كان الأبوان موجودين، و كانا واجدين لشرائطها، فالوجوب في حقّهما فعليّ و إن كانت الامّ أحقّ بها، فإذا اختارتها سقطت عن الأب، لقوله عليه السلام في صحيحة أيّوب بن نوح:
«المرأة أحقّ بالولد إلى أن يبلغ سبع سنين» [٢]
. و غيرها [٣]، بناءً على أنّ الحضانة تشمل التربية في معنى المقصود في المقام.
فعلى هذا إذا فطم الولد، أو بلغ سبع سنين إن كان انثى، أو امتنعت الامّ من الحضانة، أو فقدت شرائطها فيختصّ الوجوب بالأب؛ لأنّ الولد منتسب إليه و هو أصله، كما قال عليه السلام:
«و أمّا حقّ أبيك، فإن تعلم أنّه أصلك و إنّك لولاه لم تكن، فمهما رأيت في نفسك ما يعجبك فاعلم أنّ أباك أصل النعمة عليك فيه» [٤].
و في بعض الموارد اختصّ الوجوب بالامّ، كما لو مات الأب أو ارتدّ أو لم يقدر عليها، ففي هذه الأحوال وجب على الامّ حضانة الطفل و كفالته و تربيته عيناً، و لو امتنعت فعلى الحاكم إجبارها، حفظاً لرعاية مصالح الطفل، و دفعاً لتضييع حقوقه، كما أنّه كان للحاكم أيضاً إجبار الأب بحضانة ولده إذا لم تحضنه الامّ لمانع.
و إذا فقد الأبوان يختصّ الوجوب بغيرهما كالجدّ و الجدّة للأب أو الامّ و العمّ و الخال و العمّة و الخالة على ترتيب طبقات الإرث، فيجب عليهم القيام بتربية الطفل على ما هو وظيفة الأبوين في حال حياتهما.
[١] رياض المسائل: ١٢/ ١٦٢.
[٢] وسائل الشيعة: ١٥/ ١٩٢، الباب ٨١ من أبواب أحكام الأولاد ح ٦، و مستدرك الوسائل: ١٥/ ١٦٤، الباب ٥٨ من أبواب أحكام الأولاد ح ٦.
[٣] مستدرك الوسائل: ١٥/ ١٦٤، الباب ٥٨ من أبواب أحكام الأولاد.
[٤] الفقيه: ٢/ ٤٦١، تحف العقول: ٢٦٣، وسائل الشيعة: ١١/ ١٣٥، الباب ٣ من أبواب جهاد النفس ح ١.