أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٢٤ - الأول الآيات
و تقريب الاستدلال بها أن يقال: إنّ ظاهر الجملة و إن تدلّ على وجوب التعاون على البرّ و التقوى، لكن حيث نعلم في الخارج عدم وجوب مطلق التعاون على البرّ و التقوى، فلا بدّ من رفع اليد عن ذلك الظهور و الحمل على الاستحباب [١].
و عمومها يشمل إعانة الأبوين أولادهما؛ بأن يربّيهما على الإيمان و العمل الصالح.
فالآية تدلّ على استحباب تربية الأطفال بقول مطلق في كلّ ما هو بمصلحة الأطفال.
إن قلت: إنّ هيئة باب التفاعل موضوعة لاشتراك الشخصين في جهة صدور الفعل عنهما، فإذا أعان الوالد ولده على البرّ لا يصدق التعاون؛ لأنّ الإعانة كانت من طرف الوالد فقط.
قلنا: إطلاق لفظ التعاون باعتبار مجموع القضايا لا باعتبار قضيّة واحدة و فعل واحد، فلو كان مثلًا زيد عوناً لعمرو في الفعل الفلاني، و كان عمرو عوناً لزيد في فعل آخر، يصدق أنّهما تعاونا؛ أي أعان كلّ واحد منهما الآخر و لو كان إعانة كلّ واحد منهما لصاحبه في فعل يصدر من نفس ذلك الصاحب، فيكون المأمور به في الآية الشريفة إعانة كلّ مسلم لكلّ مسلم في ما يصدر منه من فعل الخير و البرّ، و التقوى؛ بمعنى مساعدته في ذلك الفعل و لو كان بإيجاد بعض مقدّماته القريبة أو البعيدة [٢].
قال السيّد الفقيه السبزواري: «و لا يخفى تقوم هذه الصيغة في المقام بالطرفين، فيكون هذا خطاباً لكلّ اثنين؛ بأن يعين كلّ فرد غيره في البرّ و التقوى ...
[١] القواعد الفقهيّة للفاضل اللنكراني: ٤٢٣- ٤٢٤.
[٢] القواعد الفقهيّة للبجنوردي: ١/ ٣٦١.