أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٢٢ - تمهيد
الدليل على استحباب التربية و تعليم الأطفال
تمهيد:
إلى هنا قد أقمنا الدليل على أنّه يجب على الوالدين تربية أطفالهم و تعليمهم في موارد كانت فيها مصلحة ملزمة لهم، و اهتمّ بها الشارع كمال الاهتمام، بحيث عدم إقدامهما على ذلك يوجب ضرراً عليهم في العاجل و الآجل، كتربيتهم على ترك القبائح الموبقة؛ فإنّ ما علم مبغوضيّة وقوعه في الخارج من الشارع المقدّس على كلّ تقدير، كالزنا و شرب الخمر و اللواط و نحوها، يجب على الوالدين المنع من تحقّقه من الأطفال، و سدّ الطريق إليها، و هكذا يجب عليهما حفظهم عن إغواء المضلّين و تعليمهم العقائد الحقّة، كربطهم بالإيمان باللَّه و النبيّ الأعظم صلى الله عليه و آله و الأئمّة الاثنى عشر عليهم السلام و ما شابه ذلك، و نذكر الآن أنّه يستحبّ للوالدين تربية الأطفال و تعليمهم في موارد كانت فيها مصلحة غير ملزمة، كتربيتهم على رعاية الآداب الحسنة عند العقلاء، و على تمرين العبادة و تعليمهم العلوم و الحرف و الصناعات المفيدة و غير ذلك، و له نظائر في الفقه، كالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر اللّذين ينقسمان إلى واجب و مندوب.
و نقول أيضاً: الأدلّة التي تدلّ على استحباب التربية و التعليم إجمالًا تنقسم إلى قسمين: يستفاد من بعضها تربية الأولاد بنحو الإطلاق، و تعمّ جميع الموارد التي كانت فيها مصلحة غير ملزمة، و يستفاد من بعضها الآخر استحباب التربية و التعليم في موارد خاصّة، كالنصوص التي تدلّ على استحباب تعليم تلاوة القرآن للأطفال أو تمرين الصلاة بخصوصها و غيرها.
أمّا القسم الأخير التي هي كثيرة، فنذكر مصاديقها في الفصل الثالث من هذا الباب الذي عقدناه لهذا المقصود، و نذكر في المقام بعض ما تدلّ على القسم الأوّل منها، و هي امور: