أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣١٩ - اشتراك الأب و الام في الولاية على التربية و التعليم
التغليب أو الجواب عن سؤال السائل، و إلّا لا تفاوت بين الأب و الامّ في هذا الحكم.
بل يستفاد من سياق الأخبار أنّ كلّ واحد منهما مأمور بأداء التكليف الذي تبيّنه هذه النصوص، و السرّ في ذلك أنّ الأحكام التي ارتبطت بالأطفال- كوجوب النفقة و الولاية على التربية و التعليم و النكاح و غيرها- شرّعت [١] لمصلحة الطفل و رفع ما يحتاج إليه في حياته الجسمانيّة أو المعنويّة، فبعضها دلّ الدليل على اختصاصها بالأب فقط، كالولاية على النكاح و المال، و بعضها الآخر تختصّ بالامّ، كالرضاع إذا كانت متبرّعة، أو رضيت بما يأخذ غيرها من الاجرة، و الباقي مشترك بينهما، كالولاية على الحضانة، و التربية و التعليم؛ لأنّه لو كانت مختصّة بالأب لبيّنتها النصوص، فعدم بيانها دليل على اشتراك الحكم بينهما.
ببيان آخر: عدم السؤال عنه في روايات الباب يكشف عن كونه مفروغاً عنه عند الأصحاب، و إلّا لسألوا الإمام عليه السلام عنه كما هو دأبهم في سائر الأبواب، فوقوع السؤال عنهم في باب النفقة و النكاح و عدمه في المقام دليل على أنّ الولاية على التعليم و التربية مشترك بينهما و لا يختصّ بالأب.
و هكذا السيرة المستمرّة خلفاً عن سلف قائمة على أنّ الأبوين كلاهما يقومان بتربية أولادهما، و لم يثبت ردعه من الشارع، و لم يسمع من المتشرّعين أن يقولوا باختصاص هذا الحكم بالأب.
و يستفاد هذا المعنى من كلمات الفقهاء في باب الحضانة، مثل ما قال الشيخ في وجه اشتراط كون الحاضن مقيماً في البلد: «إن كان المنتقل هو الأب فالامّ أحقّ به، و إن كانت الامّ منتقلة، فإن انتقلت من قرية إلى بلد فهي أحقّ به، و إن انتقلت
[١] إن قلنا بأنّ السلطنة على التربية و التعليم من شئون الولاية، فاستفادة الولاية للُامّ من الأدلّة مشكلة جدّاً، و أشكل من ذلك الإثبات من طريق الملاك المذكور، م ج ف.